فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 92

ويتبين منه القياسات الخطابية والبلاغية المقنعة النافعة في مخاطبات الجمهور على سبيل المشاورات والمخاصمات والمشاجرات والحيل النافعة في الاستعطاف والاستمالة.

الجزء الثامن: يسمى طوريقي، ومعناه: الشعري.

ويتبين فيه حال القياسات الشعرية ومقدماتها، وكيف يستعمل التشبيه المفيد للتخييل الموجب للانفعالات النفسانية، وقبول الترغيب والترهيب والمدح والذم والإغراء والتحذير والتحقير وما أشبهها.

الجزء التاسع: يسمى سوفسطيقي، ومعناه: نقض شبه المموهين ويتبين فيه القياسات المغالطية، وأصناف الغلط الواقعة في الحدود والأقيسة من جهة اللفظ والمعنى من مادة أو صورة ووجه التحرز منها، وربما جعل هذا الجزء تاليًا للبرهان فيكون سابقًا.

ولأرسطو طاليس في هذه الأجزاء التسعة تسعة كتب إلا أن

الأول منها وهو المدخل لم يقع إلينا، وإنما نقل إلينا وضع فرفيريوس، والمتأخرون حذفوا الكلام في المقولات من تصانيفهم المنطقية؛ لأن الكلام فيها ليس من علم المنطق.

ومن الناس من زعم أن المنطق آلة لغيره من العلوم، فلا يكون علمًا في نفسه، وهذا تحامل؛ لأن كونه آلة لا ينافي كونه علمًا في نفسه، فالهندسة آلة لعلم الهيئة، وعلم في نفسه.

ومنفعته أن يرشد إلى الطرق التي يجب أن تسلك في كل بحث، ومعرفة التعريفات بالحدود والرسم، ومعرفة أنواع الحجج البرهانية وغيرها، وكيفية وجوه التحرز من الغلط في التصورات والتصديقات، وهو مفتاح العلوم العقلية وسلمها وميزان المعاني؛ لأن نسبته إلى المعاني نسبة النحو إلى اللفظ والعروض إلى القريض، وبه يتبين حال كل علم في وثاقته وضعفه وحال كل عالم وباحث، ولهذا قال الغزالي رحمه الله-"من لا معرفة له به لا ثقة بعلمه"وسماه معيار العلم. وهو من العلوم التي تشحذ الذهن وتلقح الفكر، وبالجملة فهو حلية الجنان، كما أن الأدب حلية اللسان والبيان

ويستغنى عنه المؤيد من الله تعالى ومن علمه ضروري ويحتاج إليه من عداهما وهم الأكثر.

وقد رفض هذا العلم وجحد منفعته من لم يفهمه ولا اطلع عليه عداوة لما جهل وقد بينا منه ما فيه كفاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت