ومن الفرق النميرية أصحاب يونس النميري، عنده أن الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع به وإخلاص المحبة، وما سوى المعرفة من الطاعة لا يضر تركه، وزعم أن إبليس كان عارفًا إنما كفر باستكباره، ودخول الجنة بالإيمان لا بالعمل والطاعة.
ومن الفرق العبيدية أصحاب عبيد الملتهب يقول بالإرجاء والتشبيه.
ومن الفرق الغسانية أصحاب غسان الكوفي، يرى أن الإيمان هو المعرفة بالله وبرسله وبما أنزل جملة لا تفصيلًا، وأنه يزيد ولا ينقص، ونقل عنه إنكار نبوة عيسى عليه السلام.
ومن الفرق التومنية أصحاب أبي معاذ التومني يرى أن الإيمان ما عصم من الكفر، وهو مجموع المعرفة بالله، والتصديق، والمحبة، والإقرار، والإخلاص بما جاء به الرسول، ونقل أن ابن الراوندي كان يميل إلى هذا الرأي.
ومن الفرق الصالحية أصحاب صالح بن عمرو، يقول بالإرجاء والتشبيه، ويرى أن الإيمان هو معرفة الله على الإطلاق، والكفر هو الجهل به على الإطلاق.
ومن الفرق المنصورية أصحاب أبي منصور العجلي، ادعى الإمامة، وأنه عرج به إلى السماء ورأى معبوده ومسح بيده على
رأسه، وقال له: يا بني انزل فبلغ عني، وأنه الكسف الساقط.
ومن الفرق الهشامية أصحاب هشام بن الحكم صاحب"المقالة في التشبيه والرد على أهل التنزيه"، وهشام بن سالم نسج على منواله.
ومن الفرق النعمانية أصحاب النعمان بن جعفر الملقب بشيطان الطاق يشبه، ويرى أن الله تعالى إنما يعلم الأشياء بعد كونها والتقدير عنده الإرادة.
ومن الفرق الحلولية والاتحادية ومقالتهم متقاربة إلا أن تصورها عسر، فيقال: إن الحلولية يدعون حلول روح القدس في قلوبهم عند نهاية العرفان والتجرد، والحسين بن منصور الحلاج يقال عنه هذه المقالة، ويقال: إن الاتحادية يدعون اتحاد سر العبد بالمعبود عند نهاية عبادته، وبالجملة: فالتعبير عن مذهبهم مشكل فكيف تحقيقه.
هذه الآراء المشهورة والمقالات المذكورة، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
وأما اليهود: