فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 193

قال الألوسي: وقد يقال لهم الأحمدية [1] ، وهي طائفة تنتسب إلى رجل يقال له الشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي البحراني، المولود سنة 1166 هـ، والمتوفي سنة 1243 هـ، وهو شيخ ضال ملحد، له آراء كفرية وزندقة ظاهرة، ومهد السبيل بآرائه لظهور ملاحدة جاءوا بعده.

وأما بالنسبة للشيعة فقد مجدوه، وذكروا له ألقابًا هائلة من التبجيل والتعظيم، فأطلقوا عليه- كذبًا وزورًا- ترجمان الحكماء، لسان العرفاء، غرة الدهر، فيلسوف العصر ... الخ.

وقد عاش الإحسائي كاتبًا ومدرسًا في مدن الشيعة الهامة، مثل كربلاء وطوس وغيرهما من البلدان، ونشر أفكاره ومعتقداته الضالة، وكون له أتباعًا كان لهم أثر في قيام حركات أخرى كالبابية والبهائية.

أهم معتقدات الإحسائي:

زعم أن الله -تعالى عن قوله- تجلى في علي وفي أولاده الأحد عشر، وأنهم مظاهر الله، وأصحاب الصفات الإلهية، وهي عقيدة حلولية مستمدة من عقائد البراهمة وغلاة الصوفية.

-أرجع وجود هذا الكون وما فيه إلى وجود الأئمة، وأنهم هم العلة المؤثرة في وجوده إذ لولاهم ما خلق الله شيئًا، وبمثل هذا قال الغلاة عبارتهم المشهورة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم- بما لا يرضاه-: (لولاك لولاك ... لما خلقت الأفلاك) [2] وهو غلو فاحش يجب التوبة منه.

وزعم في محمد بن الحسن العسكري المهدي المزعوم عند الشيعة مزاعم غريبة، منها: أن المهدي المذكور يتجلى ويظهر في كل مكان في صورة رجل يكون هو المؤمن الكامل، أو الباب إلى المهدي، وتحل فيه روح المهدي، ثم ادعى لنفسه وجود هذه الصفة فيه، وضلل كثيرًا ممن سار على شاكلته إلى أن هلك.

ثانيًا: الرشتية:

وبعد هلاك الشيخ أحمد الإحسائي قام بأمر الشيخية أحد تلامذته وخريجيه، ويسمى: كاظم الحسني الرشتي [3] سنة 1242 هـ.

ونهج نفس المنهج والطريق التي عليها سلفه في كثير من المسائل، وخالفه في أخرى، إلا أنه زاد الطين بلة حين قال:"إنه حل فيه روح الأبواب كما حل في الإحسائي، ولكن آن الأوان لانقطاع الأبواب ومجيء المهدي نفسه".

ومن هنا بدأ يلتمس ظهور المهدي، وهو في الحقيقة إنما بحث عن صيد فوجده، حيث وقع اختياره على شخصية من تلاميذه ليجعل منه المهدي المنتظر بعد أن لمس أن هذه الدعوى يمكن أن تجد لها أتباعًا.

(1) - (( مختصر التحفة الاثني عشرية ) ) (ص 22) .

(2) - أورده الصغاني في موضوعاته (78) وقال الألباني في الضعيفة (282) موضوع.

(3) - (( مختصر التحفة الاثني عشرية ) ) (ص 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت