مرحلة النسخ على يد الناطق التالي، والإمام لا بد منه في كل عصر، وهو معصوم يرجع إليه في كل العلوم، وعصمته تعدل عصمة النبي، وهو يرث الوحي عن النبي [1] .
إن هذه الأفكار أوصلت الإسماعيلية إلى الاعتقاد بأن محمدًا بن إسماعيل صاحب شريعة عطلت ونسخت بقيامها ظاهر شريعة محمد، وإن اعتقادهم هذا من الاعتقادات التي يكفر قائلها، لأنها تنكر عقيدة ثابتة عند المسلمين وهي أن محمدًا بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وأن شريعته آخر الشرائع.
ثالثًا: عقيدتهم في الإمامة:
الإمامة هي المحور الأساسي الذي تدور عليه عقائد الإسماعيلية؛ لأن ولاية الإمام هي الركن الأساسي لجميع أركان الدين، وهذا الاعتقاد ليس خاصًا بالإسماعيلية بل تقول به كل فرق الشيعة على اختلافها.
ويعتقد الإسماعيليون أن للإسلام دعائم سبعًا بغيرها لا يكون الإنسان مسلمًا مؤمنًا، أولها الولاية، ثم الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد [2] .
فالإمامة عندهم هي اعتقادهم وصاية على وإمامة الأئمة المنصوص عليهم من ذرية علي بن أبي طالب وفاطمة بنت الرسول، ووجوب طاعتهم؛ لأن طاعة الله -حسب زعمهم- مقترنة بطاعتهم، ولن يقبل الله من مطيع طاعة إلا بطاعة من افترض عليه طاعته من أوليائه الذين هم الأئمة من أهل البيت، ولذا نسبوا إلى جعفر الصادق القول:"بنا يعبد الله وبنا يطاع الله، وبنا يعصى الله، فمن أطاعنا فقد أطاع الله ومن عصانا فقد عصى الله" [3] .
ولذلك ذهبوا إلى القول بعصمة الأئمة؛ لأنه يُرجع إليهم في تأويل النصوص وحل إشكالاتها. يقول الإمام الغزالي في بيان فضائحهم حول الإمامة:"وقد اتفقوا على أنه لا بد في كل عصر من إمام معصوم قائم بالحق يُرجع إليه في تأويل الظواهر وحل الإشكالات في القرآن والأخبار ... وأن ذلك جار في نسبهم لا ينقطع أبد الدهر، ولا يجوز أن ينقطع إذ يكون فيه إهمال الحق وتغطية على الخلق وإبطال قوله عليه السلام:"كل سبب ونَسب ينقطع إلا سببي ونسبي"؛ وقوله:"ألم أترك فيكم القرآن وعترتي؟!"واتفقوا على أن الإمام يساوي النبي في العصمة والاطلاع على حقائق الحق في كل الأمور" [4] وهذا دفعهم إلى الكذب فنسبوا إلى الرسول وإلى أئمتهم أقوالًا يتبرأون منها.
(1) الحركات الباطنية ص 97.
(2) الحركات الباطنية ص 100، عن كتاب دعائم الإسلام للقاضي النعمان 1/ 8.
(3) انظر: المرجع السابق ص 100.
(4) فضائح الباطنية ص 28.