ومن ذلك نسبتهم لعلي بن أبي طالب القول:"كنت وليًا وآدم بين الماء والطين"لذا زعموا أن عليًا خاتم الأولياء ومحمد خاتم الأنبياء، والنبي قبل أن يصل إلى مرتبة النبوة أو الرسالة ينبغي أن يمر بمرتبة الولي، والولاية عندهم أفضل أركان الإسلام، ولا يقبل الله أركان الإسلام كلها إذا كان المسلم لا يؤمن بالولاية [1] .
لقد أسبغت الإسماعيلية على الأئمة من الصفات التي تجعلهم في مرتبة تعلو على البشر، بل تجعلهم آلهة وخاصة في تأويلاتهم الباطنية، وإن كانوا في الظاهر يتظاهرون بالقول بأن الأئمة من البشر وأنهم خلقوا من الطين ويتعرضوا للآفات والأمراض والموت مثل غيرهم من بني آدم، ولكنهم في التأويلات الباطنية يطلقون عليهم صفات إلهية"فالإمام هو وجه الله، ويد الله، وجنب الله وأنه هو الذي يحاسب الناس يوم القيامة فيقسمهم بين الجنة والنار، وأنه هو الصراط المستقيم، والذكر الحكيم والقرآن الكريم، والواحد الأحد، الفرد الصمد إلى ذلك من الصفات الإلهية التي اكتسبها وأسبغت عليه بصفته ممثول العقل الكلي في الحدود الجسمانية" [2] .
وتعتقد الإسماعيلية بأن الدين وعلومه وقف على الأئمة من أهل البيت وأن هذه العلوم هي علوم الباطن، وأن استخلاص الباطن من الظاهر من اختصاص الأئمة فقط؛ لأنهم وحدهم أصحاب علم الباطن. وهذا أدى بهم إلى القول بأن لكل نبي وصيًا يوكل إليه أمر المؤمنين بعد النبي، وأن الله تعالى هو الذي يوحي إلى النبي بالإعلان عن الوصي الذي اختاره الله، فوجب أن يكون لمحمد وصيٌ، وهذا الوصي علي بن أبي طالب، وأن الله تعالى هو الذي أمر نبيه أن يبلغ وصاية علي إلى الناس [3] .
ثم يتعاقب الأئمة بعد علي بدءًا بالحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ومحمد الباقر، وجعفر الصادق وتنتهي بإسماعيل إمام الإسماعيلية ثم يأتي بعده محمد بن إسماعيل. الذي تعتقد الإسماعيلية أنه ناسخ لشريعة الإسلام؛ لأنه كما يزعمون صاحب شريعة باطنية عطلت بقيامها ظاهر شريعة محمد وهذا كفر صريح وردة واضحة.
رابعًا: عقيدتهم في اليوم الآخر:
تعتقد فرقة الإسماعيلية بالتناسخ وتنكر القيامة والبعث، وتعتبر أن هذا النظام المشاهد في هذه الدنيا نظام أزلي لا يفنى، وأن السموات والأرض لا يتصور انعدام أجسامها، ولذلك أولوا القيامة وقالوا: إنها رمز إلى خروج الإمام وقيام قائم الزمان وهو السابع الناسخ للشرع المغيّر للأمر، وأما المعاد فأنكروا ما جاء به الأنبياء، ولم يثبتوا الحشر والنشر للأجساد ولا الجنة ولا النار بل معنى المعاد عندهم هو عود كل شيء إلى أصله.
(1) انظر: دراسات في الفرق ص 67.
(2) الحركات الباطنية ص 102، دراسات في الفرق ص 67.
(3) انظر: تاريخ الدولة الفاطمية، د. حسن إبراهيم حسن ص 497، الحركات الباطنية ص 103.