فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 193

كما أنهم أولوا كل ركن من أركان الشريعة"فزعموا أن معنى الصلاة موالاة إمامهم، والحج زيارته وإدمان خدمته، والمراد بالصوم الإمساك عن إفشاء سر الإمام دون الإمساك عن الطعام، والزنا عندهم إفشاء سرهم بغير عهد وميثاق" [1] .

وهكذا تتضح خطورة هؤلاء القوم وفساد معتقدهم وكفرهم وحقدهم على الإسلام والمسلمين، ولهذا تحدث عنهم علماء الأمة وحذروا منهم حيث يقول الإمام البغدادي"اعلموا -أسعدكم الله- أن ضرر الباطنية على فرق المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس عليهم، بل أعظم من مضرة الدهرية وسائر أصناف الكفرة عليهم، بل أعظم من ضرر الدجال الذي يظهر في آخر الزمان؛ لأن الذين ضلوا عن الدين بدعوة الباطنية من وقت ظهور دعوتهم إلى يومنا، أكثر من الذين يضلون بالدجال في وقت ظهوره؛ لأن فتنة الدجال، لا تزيد مدتها على أربعين يومًا، وفضائح الباطنية أكثر من عدد الرمل والقطر" [2] .

ويقول الإمام الرازي:"اعلم أن الفساد اللازم من هؤلاء على الدين الحنفي أكثر من الفساد اللازم عليه من جميع الكفار، ومقصودهم على الإطلاق إبطال الشرائع بأسرها، ونفي الصانع، ولا يؤمنون بشيء من الملل ولا يعترفون بالقيامة" [3] .

وقال الإمام مالك في حكم الباطني والزنديق:"إنْ جاءنا تائبين ابتداءً قبلنا التوبة منهما، وإن أظهرا التوبة بعد العثور عليهما لم تقبل التوبة منهما وهذا هو الأحوط فيهم" [4] .

وقال الإمام البغدادي:"واختلف أصحابنا في حكمهم، فمنهم من قال: هم مجوس، وأجاز أخذ الجزية منهم، وحرَّم ذبائحهم ونكاحهم، ومنهم من قال حكمهم حكم المرتدين إن تابوا وإلا قتلوا وهذا هو الصحيح عندنا" [5] .

لقد كانت الباطنية وما زالت مصدر خطر على الإسلام والمسلمين منذ وجودها، فبعد أن أدرك أعداء الإسلام فشلهم في مواجهة المسلمين وجهًا لوجه، استخدموا هذه الفرق لتحقيق أهدافهم، والوصول إلى مرادهم ولذلك فإن الباطنية بعقائدها وفتنها تمثل اتجاهًا خطيرًا في الكيد للإسلام والمسلمين عن طريق التدثر باسم الإسلام والتستر بحب آل البيت.

(1) الفرق بين الفرق ص 296.

(2) الفَرق بين الفِرق ص 282.

(3) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 119.

(4) أصول الدين للبغدادي ص 33 - 331.

(5) المصدر السابق ص 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت