فهرس الكتاب
نلاحظ:"فِئَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ"ولم يقل:"فِئَتَيْنِ من الكافرين".
2 -القرآن الكريم شهد لهم - رضي الله عنهم - بالإيمان رُغم الاقتتالِ الذي وقع بينهما، وذلك لما قال - سبحانه وتعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الحجرات 9) .
نلاحظ قولَه - سبحانه وتعالى:"وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا". شهد اللهُ لهم بالإيمانِ ....
3 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ". ذكره البخاريُّ - رحمه اللهُ- في بَابِ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} فَسَمَّاهُمْ الْمُؤْمِنِينَ.
وعليه: تسقط شبهتهم التي تقول: قد حدث اقتتالٌ عظيمٌ في معركتي الجمل وصفين بين عليٍّ ومعاويةَ فمن فيهما في النارِ، أو من فيهما الكافر .... ؟!
ثالثًا: إن اقتتالَ أصحابِه - رضي الله عنهم - من بعده لم يكن من أجلِ دنيا يصيبونها، مثل: خلافةٍ، أو عرقيةٍ، أو قبليةٍ، أو حميةٍ .... ولكن كان اقتتالهم اجتهادًا، وبحثًا عن الحقِ؛ لأخذ الثأر من دمِ قتلة عثمان - رضي الله عنه - خليفة المسلمين الذي قتله اليهودُ والمنافقون، وبالتالي فهذا القتال لا يستوجب الكفر لأحدٍ من أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، مثل: عليِّ أو معاويةَ - رضي اللهُ عنهما-؛ وإنما كان قتالهم بحثا عن الحق في كيفية أخذ الثائر لأميرِ المؤمنين عثمانَ - رضي الله عنه -.
وأحيل المعترضين إلى قراءةِ كتبِ التاريخِ ليتأكدوا بأنفسهم من هذا الأمر إذا كانوا يحسنون القراءةَ، وإذا كانوا أصحابَ منهجيةٍ صحيحةِ في البحث ...