فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 306

فقال لهما: ويحكما اخرجا عني، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - ولعبت قريش بعمار:"ما لهم ولعمار؟ عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، قاتله وسالبه في النار".

قال: فبلغني أن معاوية قال: إنما قتله من أخرجه.

يخدع بذلك أهل الشام". اهـ"

إذًا: الذي قتله بيده هو من أهل النار كما بين النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؛ وأما قول معاوية - رضي الله عنه - فيحتمل الصحة؛ فالذي قتله هو من جاء به ليُقتل، فكان يقاتل بجانب الطغاة قتلة عثمان ... وليس كما قال الراوي:"يخدع أهل الشام".

وقد قتل عمار - رضي الله عنه - شهيدًا في معركة صفين أسكنه الله الفردوس الأعلى ...

خامسًا: أما عن قوله - صلى الله عليه وسلم:"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ".

أقول: إن الكفرَ كفران:

كفرٌ أكبر: وهو مُخرج عن ملةِ الإسلام.

وكفرٌ أصغر: وهو كفر دون كفرٍ؛ لا يخرج عن ملةِ الإسلامِ، والثاني لا شك أنه ذنبٌ كبيرٌ ... صاحبه في مشيئةِ الله - سبحانه وتعالى - إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه.

ففي قوله - صلى الله عليه وسلم:"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ". يظهر لنا أنه كفر دون كفرٍ لا يخرج عن الملة، إلا إذا استحل القاتلُ القتلَ سواء أكان لمسلمٍ أو لغيرِه، ومن قتل مؤمنا لدينه أو لإيمانه فهذا كفر يخرج عن الملةِ؛ وأما إن لم يستحل القتلَ فهو في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه؛ إن عذبه فهو من عدله - سبحانه وتعالى - وإن عفا عنه فمن فضله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت