بالمساجد والعبادة التي فيها معنى المؤنة صدقة الفطر فلم تكن خالصة حتى لم يشترط لها كمال الأهلية والمؤنة التي فيها معنى القربة هي العشر حتى لا يبتدأ على الكافر وأجاز محمد رحمه الله بقاءه على الكافر والخراج مؤنة فيها معنى العقوبة لأن سببه الاشتغال بالزراعة وهي الذل في الشريعة وكل واحد منهما شرع مؤنة لحفظ الأرض وإنزالها ولذلك لا يبتدأ على المسلم وجاز البقاء عليه لأنها لما تردد لا يجب بالشك ولم يبطل به وكذلك قال محمد رحمه الله في العشر وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ينقلب خراجيا وقال أبو يوسف رحمه الله يجب تضعيفه لأن الكفر ينافي صفة القربة من كل وجه فلا يبقى العشر لأنه قربة من وجه فلهذا يبقى الخراج وعن محمد رحمه الله روايتان في صرف العشر الباقي على الكافر كأنه جعله خراجيا في رواية والجواب عنه أنه غير مشروع إلا بشرط التضعيف لكن التضعيف ضروري فلا يصار إليه مع إمكان الأصل وهو الخراج فصار الصحيح ما قاله أبو حنيفة رحمه الله واما الحق القائم بنفسه فخمس المغانم والمعادن حق وجب لله تعالى ثابتا بنفسه بناء على أن الجهاد حقه فصار المصاب به له كله لكنه تعالى أوجب أربعة أخماسه للغانمين منة منه فلم يكن حقا لزمنا أداؤه طاعة له بل هو حق استبقاه لنفسه فتولى السلطان أخذه وقسمته ولهذا جوزنا صرف الخمس إلى من استحق أربعة أخماسه بخلاف الطاعات مثل الزكاة والصدقات فإنها لا ترد إلى الملاك بعد الأخذ منهم ولهذا حل الخمس لبني هاشم لأنه على ما قلنا من التحقيق لم يصر من الأوساخ غير أنا جعلنا النصرة علة للاستحقاق لأنها من الأفعال والطاعات فكان أولى بالكرامة واعتبارا بالأربعة الأخماس فإنها بالنصرة بالإجماع فأما قرابة النبي عليه السلام فخلقة ولتكون لها صيانة عن أعواض الدنيا ولم يجز أن يكون النصرة وصفا يتم بها القرابة علة لما سبق في باب الترجيح أن ما يصلح علة بنفسه لا يصلح للترجيح ولأنها تخالف جنس القرابة فلم يصلح وصفا لها وعلى هذا مسائل أصحابنا رحمهم الله في أن الغنيمة تملك عند تمام الجهاد حكما لا بالأخذ مقصودا ويبتنى عليه مسائل لا تحصى وأما الزوائد فالنوافل كلها والسنن والآداب وأما العقوبات الكاملة فمثل الحدود وأما القاصرة فنسميها اجزية