لا يشعر بألم فقد الأحباب إلا من لامس شغاف قلبه برد الأخوة ..
ولا يعرف ذوق الأخوة إلا من عاش لهم ..
أخاك أخاك إن من لا أخا لهُ *** كساعٍ إلى الهيجاء بغير سلاح
فما طابت الدنيا إلا بهم، وما زانت الليالي إلا بنورهم ..
فكم من أخ فارقني منذ سنين مازالت حسرته في قلبي، ففجعت بموت والدتي -رحمها الله- مؤخرًا وكانت من أحب الناس إلي، ولكن -علم الله- أن مصيبتي بـ (أبي عبيدة عبد الهادي دغلس) كانت أشد وقعًا على نفسي من وفاة حنونتي.
فكلما ذهب بعضهم ذهب بعضي ..
كيف لا!! وهم اليد والمعصم ..
كيف لا!! وهم السمع والبصر ..
كيف لا!! وهم وهم ..
رأى أحد إخواني في منامه (أن أحدى يدي شلّت) ولم يخبرني بذلك إلا بعد مقتل (أبي البراء فيصل المطيري رحمه الله) ، فعلم أن الرؤيا قد وقعت فقصّها علي، أمسكت قلمي، وعزمت أن أخط مداده على ورقي، متجلدًا صابرًا، مذكرًا أبا محمد وإخوانه قائلًا:
اصبر أبا محمد فوالله الذي نفسي بيده إني أرى بشائر النصر تلوح ..
وإني لأرى الظفر قادم كما يعقب الليل النهار ..
وما فقد الأحبة إلا دليل صدق الطريق ..