فهرس الكتاب
عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن، وسوّدهم به على بني الإنسان .. وإنها والله لنعمة عظيمة أن أرسل الله نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم من قلب القبائل العربية ليخرجها من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.
{لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [آل عمران:164] ..
إن البرية يوم مبعث أحمد *** نظر الإله لها فبدل حالها
بل كرم الإنسان حين اختار من *** خير البرية نجمها و هلالها
والحكمة من خلق الله لعباده، تتجلى في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] .. قال المفسرون: (أي ليوحدونني وحدي، أو ليوحدونني بالعبادة) فتوحيد الله بالعبادة إذًا هو غاية خلق الله لخلقه .. والعبادة لا تقتصر على الصلاة والزكاة والصيام والحج بل هي أوسع من ذلك وأشمل، فالعبادة كما فسرها شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
ورأس العبادة (إفراد الله بالعبادة) أي لا حاكم ولا مشرع ولا رازق ولا خالق إلا الله، وهو التوحيد والعروة الوثقى التي لا تنفصم.
لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن قال له:"إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم الحديث.) [أخرجاه في الصحيحين] "
فهذا دليل على أن توحيد الله هو الباب الذي يلج منه المرء إلى الإسلام، وهذا مصداق قوله