فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 943

تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:256] .

فالله جل شأنه ضمن لمن تمسك بهذه العروة ألا تنفصم ولم يضمن لمن تشبث بغيرها من العرى النجاة ..

وهذه العروة الوثقى هي كلمة النجاة وهي كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) .

ولها شقان؛ نفي وإثبات:

فـ (لا إله) نفي الألوهية عن غير الله، و (إلا الله) إثبات الألوهية لله وحده.

ولأجل هذه الكلمة العظيمة خلق الله الخلق وبعث الرسل وأنزل الكتب، ولأجلها قام سوق الجنة والنار، ولأجلها شرعت سيوف الجهاد وانقسم الناس إلى حزبين .. حزب أولياء الرحمن، وحزب أولياء الشيطان .. وفريقين، فريق في الجنة وفريق في السعير.

ولأجلها سالت الدماء، وتزينت الحور في الجنان، وكانت هذه الكلمة غاية دعوة كل نبي: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] .

والطاغوت كما يقول بن القيم رحمه الله: (ما تجاوز به العبد حده من معبود أو مطاع أو متبوع .. فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة) [أعلام الموقعين] .

فالطواغيت تتجاوز الحجر والشجر، والشمس والقمر .. إلى طواغيت البشر .. فمن الطواغيت ماتكون عبادته بالسجود له والتمسح به ومنها ماتكون عبادته بطاعته واتباعه و التحاكم إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت