فهرس الكتاب
التمييز بهذه الأسلحة بين المقصودين وبين غيرهم من المحال.
رابعًا: إن كلام الفقهاء السابق إنما هو في جهاد الطلب حيث إن هذه المسألة مفترضة حال غزو المسلمين للكفار في ديارهم لفتح هذه البلاد وإخضاعها لحكم المسلمين، ومن البدهي القول بأن الجواز يُقرر من باب الأولى في جهاد الدفع، أي لدفع الكفار المحاربين عن الاستيلاء لبلاد المسلمين، فكيف مع تحقق هذا الاستيلاء فعلًا، بل ومع مرور السنين الطوال على هذا الاستيلاء بما يرسخ حكم الصليبيين وشرعهم فوق البلاد وعلى رؤوس العباد.
خامسًا: سبق معنا قول القرطبي: (فإن لم يفعل قتل الكفار الترس) ، أما في حالتنا اليوم فإن لم يفعل فتن الكفار الترس بفتنة الكفر والردة حتى يتمكن حكم الصليبيين في الأرض، ويترسخ ويصبح له الصولة والدولة ومن ثم يستبيح دين المسلمين وحرماتهم، ثم يسوقهم سوقًا جميعًا نحو الانسلاخ من الدين عبر حكمه وشرعه المضاد لحكم الله وشرعه.
وقد أشار لعين هذا المعنى شيخ الإسلام؛ فقال: (وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون، وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم، وإن لم يُخف على المسلمين ففي جواز القتال المفضي إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء، وهؤلاء المسلمون إذا قتلوا كانوا شهداء ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يُقتل شهيدًا، فإن المسلمين إذا قاتلوا الكفار فمن قُتل من المسلمين يكون شهيدًا، ومن قُتل وهو في الباطل لا يستحق القتل لأجل مصلحة الإسلام كان شهيدًا) انتهى كلامه رحمه الله.
وقال أيضًا: (وكذلك مسألة التترس التي ذكرها الفقهاء فإن الجهاد هو دفع فتنة الكفر، فيحصل فيها من المضرة ما هو دونها؛ ولهذا اتفق الفقهاء على أنه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين إلا بما يُفضي إلى قتل أولئك المُتترس بهم جاز ذلك وإن لم يُخف الضرر، لكن