فهرس الكتاب
لم يُمكن الجهاد إلا بما يُفضي إلى قتلهم ففيه قولان، ومن يُسوغ ذلك يقول: قتلهم لأجل مصلحة الجهاد مثل قتل المسلمين المقاتلين يكونون شهداء) انتهى كلامه رحمه الله.
فنص شيخ الإسلام على أن قتل الترس أقل مضرة من شيوع الكفر وظهوره.
ثانيًا: وهو ما يُعد نصًا في مسألتنا هذه في مشروعية رمي الكفار المحاربين بكل ما يمكن من السلاح وإن اختلط بهم المسلمون ما جاء؛ من حديث أم المؤمنين أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم:"يعوذ عائذ بالبيت فيُبعث غليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خُسف بهم"فقلت: يا رسول الله فكيف بمن كان كارهًا؟ قال:"يُخسف به معهم ولكنه يُبعث يوم القيامة على نيته".
وعن أم المؤمنين حفصة -رضي الله عنها- أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ليؤمن هذا البيت جيشٌ يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يُخسف بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم ثم يُخسف بهم فلا يبقى إلا الشريد الذي يُخبر عنهم"
وعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله- قالت: عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه، فقلنا يا رسول الله صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله، فقال:"العجب؛ إن ناسًا من أمتي يؤمون بالبيت لرجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانو ا بالبيداء خُسف بهم"فقلنا يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس! قال:"نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكًا واحدًا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم"
فهذا الحديث برواياته المتعددة -وجميعها في صحيح مسلم- نص ظاهر بشمول العذاب لمقصودين به أساسًا ولكل من خالطهم عند نزوله، وإن لم يكن منهم أصلًا، وإن كان من الناجين يوم القيامة، مع أن الله تعالى قادر على أن يخص بالعذاب المستحقين به وحدهم.