فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 943

قال شيخ الإسلام: (فالله تعالى أهلك الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته المكره فيهم وغير المكره مع قدرته على التمييز بينهم، مع أنه يبعثهم على نياتهم؛ فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المُكره وغيره وهم لا يعلمون ذلك؛ بل لو كان فيهم قوم صالحون من خيار الناس ولم يمكن قتالهم إلا بقتل هؤلاء لقتلوا أيضًا، ومن قتل لأجل الجهاد الذي أمر الله به ورسوله هو في الباطل مظلوم كان شهيدًا وبُعث على نيته، ولم يكن قتله أعظم فسادًا من قتل من يُقتل من المؤمنين المجاهدين، وإذا كان الجهاد واجبًا وإن قُتل من المسلمين ما شاء الله؛ فقتل من يُقتل في صفهم من المسلمين لحاجة الجهاد ليس أعظم من هذا) انتهى كلامه رحمه الله.

ففي هذا الاستعراض للأدلة الخاصة في هذه المسألة (مسألة رمي الكفار المحاربين إذا اختلط بهم مسلمون) ؛ يظهر لنا بجلاء:

أن المشروعية مقررة من وجوه عدة، وهنا لابد من التنبيه على مسألة هي غاية في الأهمية؛ فإضافة إلى الفارق الهائل بيننا وبين عدونا في العدة والعتاد فإن الطبيعة الجغرافية لأرض العراق تضطر المجاهدين في كثير من للجوء على مثل هذا النوع من القتال، فلا وجود لغابات يكمنون بها لعدوهم، ولا جبال يتحصنون بها وينطلقون منها لتنفيذ عملياتهم والعدو قد نزل بالعقر من الديار، ونازعنا الأرض التي نقف عليها، واتخذ قواعده المحصنة فيها، وأقام حواجز السيطرة ونقاط التفتيش في كل مكان، يساعده في ذلك أعوانه من الجيش والشُرط، وطوابير العملاء والجواسيس الذين يرقبون كل غادٍ ورائح؛ مما يزيد في صعوبة حركة المجاهدين، ويتضح ذلك جليًا لكل منصف يقارن حالنا مع إخوة لنا في ساحات أخرى من ساحات الجهاد، فالجبال الشاهقة والوعرة في أفغانستان، والغابات الكثيفة في الشيشان، هيأت المجاهدين المكان الناسب لخوض حرب طويلة الأمد يُستنزف فيها العدو، وأتاحت لهم اتخاذ قواعد خلفية آمنة مكنتهم من التفكير والتخطيط بعيدًا عن عدوهم والانطلاق في عمليات كر وفر، ثم الرجوع على هذا الملاذ الآمن، وهذا كله مفقود على أرض الرافدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت