سُنة العلماء في عصرنا أن يكونوا في مؤخرة الركب، مكتفين بالأقوال والشعارات والخطب؛ حتى إذا ما هبّ شباب الأمة للذود عن حياض الدين، والدفاع عن أعراض المسلمين سلقوهم بألسنة حداد، ونبذوهم بألقاب شداد، بأنهم حُدثاء الأسنان، وسُفهاء الأحلام!!!
أو ما لهم قدوة في علماء أمتنا الذين كانوا يتسايقون إلى أرض الجهاد والرباط؟؟؟
كأمثال العالم العابد المجاهد عبدالله بن المبارك، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وأبي اسحاق الفزاري -الذي كان يوصف بأنه مؤدب أهل القبور - وابن قدامة المقدسي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وأحمد بن اسحاق السرماري الذي قال عنه الإمام الحافظ الدمشقي (كان مع فرط شجاعته من العلماء العابدين) والإمام الحافظ أبي أحمد االكرجي وسمي بالقصاب لكثرة ما قتل في مغازيه.
أو ما لهم أسوة في علماء المغرب حينما قاموا غيرة على هذا الدين وحكموا بكفر العُبيديين من جراء تبديلهم لشرع رب العالمين وحرضوا الأمة على قتالهم، وقادوا الجمع على جهادهم، ولكأني ينطبق عليهم وصف ابن العربي المالكي - رحمه الله - حين قال:
ولقد نزل بنا العدو قصمه الله سنة 527 هـ فجاس ديارنا، وأسر جيرتنا، وتوسط بلادنا في عدد هال الناس عدده، وكان كثيرًا وإن لم يبلغ ما حددوه؛ فقلت للوالي هذا عدو الله وقد حصل بالشرك والشبكة، فلتكن عندكم بركة، ولتظهر منكم إلى نصرة دين الله المتعينة عليكم حركة، فليخرج إليه جميع الناس حتى لا يبقى منهم أحد في جميع هذه الأقطار فيحاط به فإنه هالك لا محالة إن يسركم الله له، فغلبت الذنوب، وارتجفت القلوب بالمعاصي، وصار كل احد من الناس ثعلبًا يؤي إلى داره وإن رأى المكروه بجاره.
فإنا لله وإنا إليه راجعون!