فهرس الكتاب
"أينقص الدين وأنا حي؟!"؛ يالها من كلمة فاض بها لسانه، ونطق بها جنانه، كلمة ترسم منهجًا واضحًا لما يجب أن يكون عليه كل فرد من أفراد هذه الأمة؛ علو في الهمة، قوة في التوكل، ثبات على الحق.
"أينقص الدين وأنا حي؟!"؛ قالها لسان حال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل الشيباني، الصديق الثاني، يوم أن وقف وحده كالطود الأشم في محنة خلق القرآن، فكشف الله به الغمة، وأنقذ به الأمة.
"أينقص الدين وأنا حي؟!"؛ تمثلها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يوم أن قام يحرض الأمة على قتال التتار، وكان رحمه الله لصدق توكله على الله ويقينه بموعوده؛ يقسم بالله - لا يستثني - أن الله ناصرهم على التتار، فيقال له: (قل إن شاء الله!) ، فيقول: (تحقيقًا، لا تعليقا) ، فرد الله عاديتهم وانقلبوا على أعقابهم خاسرين.
"أينقص الدين وأنا حي؟!"؛ صرخ بها قلب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، فكان يطوف كالوالدة الثكلى بين البلاد، وعيناه تذرفان بالدموع ينادي؛ يا للإسلام! يا للإسلام!.
إن الأحزان والمصائب تشحذ الهمم وتصنع الرجال، فإن لم تحفزنا المصائب وتعلي هممنا الآلام والأحزان فما الذي يُعلينا؟! وما الذي يوقظنا؟!
ياله من دين ... لو أن لهُ رجالًا؟!
ها قد دنس عُبّاد الصليب كتاب ربنا وألقوه في مراحيضهم، وفق مخطط محكم لتحطيم هيبة كل ما هو مقدس في نفوس أبناء هذه الأمة، وها قد تجرأ إخوان القردة والخنازير وعُبّاد البقر الهندوس ففعلوا مثل فعلهم.
واحسرتاه على أمتي، إن لم يقم أبناؤها للثأر لكتاب ربهم فمتى يقومون؟! ومتى يستيقضون؟! إن لم تحركهم أمثال هذه الخطوب والمصائب فما الذي يحركهم؟!