فهرس الكتاب
لقد تمالأت تحالفات الشر وقوى الكفر على المدينة، تريد استئصال شافة المسلمين يوم الأحزاب، وأصاب المسلمين من الخوف ما أصابهم، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟) ، يكررها مرارًا ولا يجيبه أحد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك كله يبشر أصحابه بقصور الحيرة ومدائن كسرى، فيقول المنافقون: (ألا تعجبون؟! يحدثكم ويعدكم ويمنيكم الباطل، يخبر أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنكم تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا!) .
إن الواحد منا لا يمكنه أن يعيش معزولًا عن ماضي أسلافه، فتاريخنا المشرق قد حوى لنا مئات الحوادث الناصعة والصفحات المضيئة، التي نستمد منها - بعد الله تعالى - العون والثبات على ما نحن فيه، كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [يوسف:111] .
وانطلاقًا من هذا؛ أحببت أن أذكر لأمتي قصة من قصص العز والإباء، وصورة من صور الفخر والكبرياء، علها تكون عونًا على نفض غبار الذل الذي تغشانا، وسبيلًا لرفع الضيم والعار الذي نزل بنا، مع مقارنة بسيطة في أحداثها ووقائعها ومواقف أصحابها مع واقع أمتي اليوم ومواقف أبنائها ...
(ففي سنة ثلاث وستين وأربعمائة؛ أقبل ملك الروم"أرمانيوس"في جحافل أمثال الجبال من الروم والكرج والفرنج، وعدد عظيمه، وتجمل هائل، ومعه خمسة وثلاثون ألفًا من البطارقة، مع كل بطريق ما بين ألفي فارس إلى خمسمائة فارس، ومعه من الفرنج خمسة وثلاثون ألفًا، ومن الغُزّ الذين يكونون وراء القسطنطينية خمسة عشر ألفًا، ومعه مئة ألف نقاب وحفار، وألف روزجاري، ومعه أربع عجلة تحمل النعال والمسامير، وألفا عجلة تحمل السلاح والسروج والعرابات والمجانيق، منها منجنيق يمده ألف ومائتا رجل، ومن عزمه - قبحه الله - أن يجتث الإسلام وأهله، وقد اقطع بطارقته البلاد حتى بغداد) .
أقول؛ ما أشبه الليلة بالبارحة، أليس هذا هو حال عُباد الصليب اليوم؟ عندما أتوا إلى العراق