فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 943

بكامل عددهم وعدتهم، ببارجاتهم وقاذفاتهم وطائراتهم ودباباتهم ومدرعاتهم، وبما يزيد على مئة وخمسين ألفًا من جنودهم، بمساندة أكثر من ثلاثين دولة من أمم الكفر والإلحاد، في أكبر حملة صليبية تشهدها البلاد، يرومون القضاء على الإسلام وأهله، تحت مسميات"القضاء على الإرهاب والقاعدة"، و"محاربة الأصولية المتشددة"، وغير ذلك مما عاد لا ينطلي إلا على من أعمى الله بصره وختم على قلبه.

(واستوصى نائبها بالخليفة خيرًا، فقال له؛"أرفق بذلك الشيخ فإنه صاحبنا"، ثم إذا استوثقت ممالك العراق وخراسان لهم مالوا على الشام وأهله ميلة واحدة فاستعادوه من أيدي المسلمين، واستنقذوه - فيما يزعمون - والقدر يقول: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر:72] ) .

قلت؛ ألم يكن هذا مخططهم عقب غزوهم لأرض الرافدين؟! أن يميلوا على الشام وأهله، بحجة إيوائها للبعثيين، وعدم منعها لتسلل المقاتلين، لولا أن الله تعالى ردّ كيدهم وأحبط مكرهم عبر ضربات المجاهدين الصادقين، وهم ما زالوا على تنفيذ مخططهم حريصين، وفي سبيل تحقيقه سائرين، للتمكين لدولة إسرائيل من الفرات إلى النيل، ومن يدري فالأيام حبالى وإن غدًا لناظره لقريب.

(فالتقاه السلطان"ألب أرسلان"في جيشه وهم قريب من عشرين ألفًا، في يوم الأربعاء لخمس بقين من ذي القعدة، وخاف السلطان من كثرة جند ملك الروم، وكان الملك"ألب أرسلان"التركي سلطان العراق والعجم يومئذ، قد جمع وجوه مملكته، وقال؛"قد علمتم ما نزل بالمسلمين فما رأيكم؟"، قالوا؛"رأينا لرأيك تبع، وهذه الجموع لا قبل لأحد بها"، قال؛"وأين المفر؟ لم يبق إلا الموت، فموتوا كرامًا أحسن"، قالوا؛"أمّا إذ سمحت بنفسك، فنفوسنا لك لفداء"، فعزموا على ملاقاتهم، وقال؛"نلقاهم في أول بلادي"، فخرج في عشرين ألفًا من الأمجاد الشجعان المنتخبين، فلما ساروا مرحلة عرض على عسكره فوجدهم خمسة عشر ألفًا ورجعت خمسة، فلما سار مرحلة ثانية عرض عسكره فإذ هم اثنى عشر ألفًا، فلما واجههم عند الصباح رأى ما أذهل العقول وحير الألباب، وكان المسلمون كالشامة البيضاء في الثور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت