فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 943

الأسود، ولما التقى الجمعان، وتراءى الكفر والإيمان، واصطدم الجبلان، طلب السلطان الهدنة، قال"أرمانوس"؛"لا هدنة إلا ببذل الري"- أي البلاد -).

قلت؛ ألم يكن هذا حال"أرمانوسهم"-بوش-! أول غزوه لأفغانستان والعراق، فكان لا يلوي على شيء، لا يقبل هدنة، ولا يرضى مصالحة، حتى إذا ما أذاقه الله وجنوده طعم الذل والهزيمة على أيدي عباده المجاهدين وأوليائه الصادقين راح ينادي بضرورة فتح باب التحاور وحل المسألة عن طريق التفاوض.

(فحمي السلطان وشاط، فقال إمامه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري؛"إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره، ولعل هذا الفتح باسمك، فالقهم وقت الزوال"، وكان يوم جمعة، قال؛"فإنه يكون الخطباء على المنابر وإنهم يدعون للمجاهدين") .

أقول؛ وهنا يأتي دور الأئمة والعلماء، في تثبيتهم للقادة والأمراء، وحثهم على قتال العدو وحربه، وتذكيرهم بتأييد الله لحزبه، ونصرته لأوليائه وجنده، وكما قيل:"قوام هذا الدين بكتاب يهدي وبسيف ينصر، وكفى بربك هاديًا ونصيرا".

وتأمل قوله: (فإنه يكون الخطباء على المنابر، وإنهم يدعون للمجاهدين) ، ثم افسح المجال لعينيك لتجودا بالدمع حزنًا وألمًا على ما آل إليه حال الأمة اليوم، فليت أئمتنا وخطبائنا إذ لم ينفروا بأنفسهم لنصرة المستضعفين، ولم يجاهدوا بألسنتهم أعداء الدين، ولم ينصروا بدعائهم الموحدين، كفوا ألسنتهم عن المجاهدين، ولم يكونوا أعوانًا للصليبيين والمرتدين.

والله إن أمة تدعوا وتقنت على خيرة أبنائها المجاهدين لهي أمة سوء، إن أمة تدعو وتقنت على"يوسف العييري"، و"عبد العزيز المقرنط"، و"تركي الدندني"، و"حمد الحميدي"، و"عيسى العوشن"، و"عبد الله الرشود"، و"صالح العوفي"و غيرهم من المجاهدين؛ لهي أمة سوء.

(فصلوا، وبكى السلطان، ودعا وأمّنوا، وسجد وعفّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت