فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 943

وجههن وقال؛"يا أمراء من شاء فلينصرف، فما هاهنا سلطان"، وعقد ذنب حصانه بيده، ولبس البياض وتحنّط، وقال؛"ليودع كل واحد صاحبه وليوصي"، ففعلوا ذلك، وقال؛"إني عازم على أن أحمل فاحملوا معي"، وتواقف الفريقان، وتواجه الفتيان، نزل السلطان عن فرسه وسجد لله عز وجل ومرّغ وجهه في التراب ودعا الله واستنصره).

أقول؛ وهذه سنة الله سبحانه وتعالى، لا بد من المواجهة مع قوى الشر، ولابد من لحظة الصدام مع تحالفات الكفر، فإنه لن يكون الرفع لهذه المذلة التي تعيشها الأمة اليوم إلا بإعلاء راية الجهاد واستنزال النصر من رب العباد، ولن تضرب شجرة هذا الدين جذورها في أرضنا حتى تسقيها الأمة من دماء أبنائها كما سقاها الأولون، ولن يقوم لنا ما قام للأولين حتى نبذل ما بذلوه.

(فأنزل الله نصره على المسلمين، ومنحهم أكتافهم، فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وأُسر ملكهم"أرمانوس"، وجلس"ألبُ أرسلان"على كرسي الملك في مضربة في سرادقه على فراشه، وأكل من طعامه ولبس من ثيابه، وأُحضر الملك بين يديه وفي عنقه حبل، فقال؛"ما كنت صانعًا لوظفرت بي؟"، قال؛"أو تشك أنت في قتلك حينئذ؟"، قال"ألبُ أرسلان"؛"وأنت أقل في عيني من أن أقتلك، اذهبوا فبيعوه"، فطافوا به جميع العسكر والحبل في عنقه، يُنادى عليه بالدراهم والفلوس فما يشتريه أحد، حتى انتهوا في آخر العسكر إلى رجل فقال؛"إن بعتومونيه بهذا الكلب، اشتريته"، فأخذوه وأخذوا الكلب، وأتوا بهما إلى"ألب أرسلان"، وأخبروه بما صنعوا به وبما دُفع فيه، فقال؛"الكلب خير منه، لأنه ينفع وهذا لا ينفع، خذوا الكلب، وادفعوا له هذا الكلب"، ثم إنه بعد ذلك أمر بإطلاقه وأن يجعل الكلب قرينه مربوطًا في عنقه، ووكل به من يوصله إلى بلاده، فلما وصل عزلوه عن الملك وكحلوه، فلله الحمد والمنة) .

وهذه رسالة إلى الحرائر من نساء الرافدين خاصة وإلى نساء الأمة عامة؛

أين أنتن من هذا الجهاد المبارك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت