فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 943

من ذلك وقف نزيف الدم المتواصل من قوات الصليبيين وأذنابهم من المرتدين ومحاولة شق صفوف المجاهدين والتشويش على راية الجهاد الصافية، ولنا وقفة مع خطة المكر هذه، فنقول:

لا بد أن يعلم القاصي والداني؛ بأن العدو الصليبي عندما اجتاح العراق وسقط حزب البعث الكافر وتهاوت رموزه وأذنابه وانفرط عقد جيشه، نهض المجاهدون يذودن عن حياض هذا الدين لرد الغزاة المحتلين، وقامت سوق الجهاد، وتسابق الأبطال إلى الجلاد، وتحركت كتائب الاستشهاديين، فأحالوا ليل العدو مجمرًا، وانبرت الكتائب والمجاميع، وتقدمت الزحوف، والتحمت الصفوف، يذيقون العدو كأس الحتوف، وانقضت أسود التوحيد عليهم انقضاض الصقور على بُغاث الطيور، فخرقوهم بددا، وجعلوهم فددا، فقامت سوق الجنان، وتسابق الشجعان، كل يبتغي جوار الرحمن.

فتخلخلت صفوف العدو ودب الرعب في قلوبهم، وتزلزلت قواعدهم وحصونهم، وبدأت بفضل الله تتضح معالم المعركة، وكثرت خسائر العدو في المعدات والأرواح، وأصبح العراق بأكمله جحيمًا على عُبّاد الصليب، واتسع الخرق على الراقع، وانكشف ظهر العدو، ولم يعد باستطاعتهم أن يغطوا حقيقة المعركة، فعمدوا كما أسلفنا إلى الإتيان ببعض المرتزقة من أبناء جلدتنا، على أنهم يمثلون"المقاومة"، حتى يكونون الواجهة التي تقطف ثمار الجهاد، وليسعوا إلى إنقاذ السيد الأمريكي من المستنقع الذي غرق فيه.

فأين هذه"المقاومة"؟! وأين هم فرسانها؟ الذين لم نسمع بهم ولم نرهم طوال أكثر من سنتين من الحرب الضروس؟ فأين هم وأين تضحياتهم؟ وأين صولاتهم وجولاتهم على الصليبيين في أرض العراق؟ أين كانت هذه الثعالب يوم أن كانت المعارك تدور رحاها في الفلوجة وفي القائم والموصل وديالى وسامراء وغيرها؟

أفي السلم أعيارًا جفاءً وغلظة *** وفي الحرب أشباه النساء العوارك

ونحن -بفضل الله- على علم ودراية بما يُحاك لنا في الخفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت