فهرس الكتاب
ووالله! لن نتوقف عن قتال الصليبيين وأعوانهم من المرتدين، إلا أن نكون في باطن الأرض لا على ظاهرها.
وليعلم أصحاب منهج"إمساك العصا من الوسط"؛ أنه قد ولى الزمان الذي يُتاجر به بدماء المجاهدين وتُتخذ جماجمهم جسرًا يعبر عليه المنتفعون.
وأمّا أنتم أيها المجاهدون .. يا ليوث الحمى وأسود الوغى؛
إن العدو يعيش أسوأ أيامه على أرض الرافدين، فقد عَظُمت فيه النكاية، وأثخنته الجراح، ومعنويات جنوده في أدنى مستوى لها، ويظهر ذلك جليًا على فلتات تصريحات قادتهم وكبرائهم، حتى صرّح بعض أعضاء"الكونجرس"؛ بأن أمريكا تخسر الحرب في العراق، وما ذلك إلا بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل ضرباتكم المركزة والموجعة، والتي جعلتهم يفزعون إلى المشرق والمغرب، ويسعون بكل وسيلة وحيلة للقضاء على الجهاد والمجاهدين.
فكونوا رحمكم الله على حذر، واصبروا على ما أقامكم الله فيه، فإن هذه الأيام وما بعدها محطات حاسمة في تاريخ جهادكم المشرق على أرض الرافدين الحبيبة، واعلموا أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الشدة، وأن مع العسر يسرا.
ولا يهولنّكم عدد أعداءكم ولا عدته، فوالذي نفسي بيده ما انتصر المسلمون في معركة من معارك الإسلام بكثرة عدد ولا عظيم عدة، وإنما بصدق توكلهم على مولاهم وافتقارهم وذلهم بين يديه.
ذكر الطبري وغيره؛ أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه توجه بعد القادسية إلى المدائن -عاصمة كسرى- فوجد عدوه قد اعتصموا منهم بنهر عظيم يقذف بالزبد لشدة جريانه، فرأى سعد في منامه؛ أن خيول المسلمين قد اقتتحمت مياه دجلة وعبرت وجاءت بخير عظيم، فلما أصبح قام بهم خطيبًا، وقال: (إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر، فلا تخلصون إليهم معه، وهو يخلصون إليكم إذا شاءوا، فيناوشونكم في