فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 943

سفنهم، وليس ورائكم شيء تخافون أن تؤتوا منه، وقد رأيت أن تبادروا جهاد العدو بنياتكم قبل أن تحفركم الدنيا، ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم)، فقالوا جميعًا: (عزم الله لنا ولك على الرشد، فافعل) ، فعبروا النهر وعامت بهم الخيل، وجعل سعد يقول: (حسبنا الله ونعم الوكيل ... حسبنا الله ونعم الوكيل ... والله لينصرن الله وليّه، وليُظهرنّ الله دينه، وليَهزمنّ الله عدوه، إن لم يكن في الجيش بغيٌ أو ذنوب تغلب الحسنات) ، فخرجوا من النهر وما غرق منهم أحد، فهزموا الفرس، وغنموا ما لا يحصى من الجواهر والكنوز العظيمة.

فهذا نهر دجلة دونكم فاسألوه؛ هل جازه يومًا سعدُ ومن معه بخيولهم؟

ثم سلوه ثانية؛ كيف جازوه؟ وما الذي صنعوه؟

فسيجيبكم بلسان حاله؛ وماذا أصنع برجال جاءوا من تلكم القفار ليقيموا شرع الله، ويطهروا الأرض من رجس الكفار، فما أنا إلا خلقٌ من خلقه، وجندي من جنوده، ولئن أتيتم بالأسباب التي جاءوا بها لتسخرن لكم جنود الأرض والسماوات، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7] ، ألا ترون الحزن باديًا على قسمات وجهي! كيف لا وعُبّاد الصليب قد دنسوا مائي يوم أن تنكبتم عن طريق سعدٍ وأصحابه، إني لأتذكر تلك الأيام فلا أملك إلا البكاء، حنينًا وشوقًا لأولئك الرجال، لقد كانت أسعد أيامي يوم أن جريتُ وهم على ظهري، ألا من عودة يا أحفاد سعدٍ والمثنى؟

أيها المجاهدون؛

لا تستوحشوا من كثرة عدد أعدائكم وقلتكم، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين، وقد انتصر نبيكم صلى الله عليه وسلم وأصحابه في بدر وعدده أقل منكم، وكذا في مؤتة والقادسية وغيرها.

واعلموا أنكم لن تؤتوا من قلة، ولكنكم تؤتون من قبل الذنوب والمعاصي، فاحترسوا رحمكم الله منها أشد احتراسًا من عدوكم، وإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت