فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 943

ولكن لما كان في منهجهم خلل عظيم، وغلبت عليهم الذنوب والمعاصي؛ أضلهم الله على علم، فأخذوا يمدون حبال الود بينهم وبين أعداء الأمس، وتسابقوا ليقطفوا ثمرة الجهاد، ويكون لهم نصيب في الملك، وتأولوا المصالح، ولووا أعناق النصوص، وتنكبوا عن أحكام الدين، وأصبح عدو الأمس؛ صديق اليوم، ورفيق الجهاد أمس؛ عدو اليوم، حتى آل بهم الأمر أن جاءوا على الدبابات الأمريكية يطاعنون المسلمين في أفغانستان، وصدق الله سبحانه وتعالى حينما قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور:21] ، وقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63] .

قال الإمام أحمد: (أتدري ما الفتنة؟ الفتنة؛ الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) ، انتهى كلامه رحمه الله.

أيها المجاهدون؛

إن سنة الله جرت؛ أنه ليس هناك من هو فوق الحكم الشرعي، بل إن الله خاطب نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بخطاب تنخلع له القلوب، فقال تعالى: {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء:74 - 75] ، فهذا في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ لو ركن إلى الأعداء - وحاشاه - فكيف بمن دونه؟

فالنجاة النجاة ... والصبر الصبر ... والثبات الثبات ... على ما كان عليه السلف الذين قال الله فيهم: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:23] .

فلا تبدلوا إخوة التوحيد .. لا تبدلوا يا إخوة التوحيد.

وإياكم أن تكونوا ممن يخون الله ورسوله؛ فإن الله سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت