فهرس الكتاب
وتعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال:27] ، فإن الجهاد أمانة في أعناقكم، وإن الله سائلكم عن هذه الأمانة، فليس الخائن الذي مدّ يد العون وتنكب الطريق إلى أعداء الله فحسب، بل الخائن؛ من سكت وألقى سلاحه ورضي بأن تُسلم الحريم إلى أعداء الله.
فوالله يوم من حياة الأسود خير من ألف يوم من حياة ابن آوى، إن عزكم وشرفكم وحياتكم هو الجهاد في سبيل الله، فإياكم ... إياكم أن تلقوا السلاح، فإنه والله الاستبدال والطرد والإبعاد.
واحرصوا أن تكونوا من ذلك الركب الكريم؛ ركب محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، وافتحوا بيوتكم وصدوركم لإخوانكم المهاجرين، الذين هجروا الملذات، ونفروا ليدافعوا عن دينكم وأعراضكم، وكونوا خير أنصار لخير مهاجرين، فلا تشبعوا وهم جائعون، ولا تناموا وهم خائفون، واحرصوا أن تظفروا بهذه البشارة العظيمة؛ بأن تكونوا ممن يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيكم: (أنا منكم وأنتم مني، أنا منكم وأنتم مني) .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم) .
وما عقم زماننا أن يجود بامثال هؤلاء الأشعريين، فلكل زمان أهله ورجاله.
وهذه صورة من صور التضحية والفداء في سبيل هذا الدين؛
يفخر بها كل مسلم، صاحبها أسد من عشيرة"زوبع"الأصيلة، وهو الأخ المجاهد أبو عبد الله الزوبعي، فعندما انطلق الإخوة في معركة أبي غريب الأولى، كان أبو عبد الله ممن يؤوي الإخوة في بيته، وقدر الله سبحانه لحكمة يعلمها أن يُكتشف أمر الإخوة قبل العملية، فبدأ الطيران بقصف البيوت، فقُتل من عائلته قُرابة العشرين شخصًا -منهم أبواه وإخوانه