فهرس الكتاب
وأخواته- وضرب أروع الأمثلة في الصبر والاحتساب، ولما أردت تعزيته والشدّ من أزره خاطبني قائلًا: (يا فلان! طالما أنت وإخوانك المهاجرون بخير فكل شيء بعد ذلك يهون) ، وقالها بلهجته العراقية اللطيفة: (أنا والأهل والأولاد فدوة للمجاهدين) .
فإياكم أن يحول الأعداء بينكم وبينهم، فأقسم بالذي إليه أعود؛ أنه ليس هناك جهاد حقيقي في العراق إلا بوجود المهاجرين، أبناء الأمة المعطاء، النزاع من القبائل، الذين ينصرون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإياكم أن تفقدوهم، فبذهابهم؛ ذهاب ريحكم، وبذهابهم؛ ذهاب بركة الجهاد ولذته، فلا غنى لكم عنهم، ولا غنى لهم عنكم.
ولا تسمعوا للمخذلين؛ الذين يزينون تخاذلهم وإرجافهم بصبغة دينية، فمن جاءكم منهم لمحاولة إقناعكم بجدوى التفاوض، أو الدخول في سلك الجيش و الشرطة بحجة المصلحة؛ فصموا آذانكم عن سماع كلامه، واكنسوا عتبة بابكم من آثاره، وقولوا؛ يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، فإنهم والله وإن هملجت بهم البراذين، وصفقت بهم البغال، فإن ذل المعصية لا يُفارقهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه، وإن عظمت ألقابهم، وكثرت شهاداتهم، وارتفعت أسمائهم، فقد أبى الله إلا أن يذل من عصاه، أبعد الله من أبعد ... أبعد الله من أبعد.
يا أيها المجاهدون؛
إن الله سبحانه وتعالى قال: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف:143] ، فهذا حال الجبل الأصم الذي لم يعص الله يومًا، فكيف بحالي وحالكم؟
وقد صح عن نبيكم صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (كلكم يكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر إلى أيمنه فيرى ما قدم، وإلى أشأمه فينظر ما قدم، و إلى أمامه فإذا هو بالنار، فاتقوا النار ولو بشق تمرة) .