فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 943

وتخيل -يا أخا الجهاد- وقوفك بين يدي خالقك وباريك؛ وأنه سائلك عن هذه الأمانة العظيمة؛ ماذا صنعت بها؟ وأعدّ لهذا جوابًا، فوالله لئن تفنوا عن بكرة أبيكم وتضحوا بكل شيء لهو أعظم لكم عند الله من أن تلقوه وقد رضيتم بحكم الصليبيين والروافض الحاقدين.

إنها أيام وستنقضي بحلوها ومرها، وحسنها وقبيحها، ثم هي جنة أو نار.

روى مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال؛ يا بن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول؛ لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له؛ يا بن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول؛ لا والله يا رب ما مرّ بي بؤسٌ قط، ولا رأيت شدة قط) .

فهذه النار وهذا حالها، فهل منا من يصبر على طعامها وشرابها وزقومها وزمهريرها؟

إن ميكائيل عليه السلام لم يعص الله يومًا، وهو من الملائكة المقربين، ما ضحك منذ خلقت النار.

وفي"لطائف المعارف"لابن رجب الحنبلي: (جاءت مولاة لعمر بن عبد العزيز وقصّت أنها رأت في المنام كأن الصراط قد نصبت على جهنم وهي تزفر على أهلها، وذكرت أنها رأت رجالًا مروا على الصراط فأخذتهم النار، قالت؛ ورأيتك يا أمير المؤمنين وقد جيء بك -فوقع مغشيًا عليه وبقي زمانًا يضطرب وهي تصيح في أذنه- رأيتك والله قد نجوت، رأيتك والله قد نجوت) .

إن هذه الأمة لتقذف بفلذات أكبادها إلى أرض الرافدين، وإن أبناءها ليتسابقون ليبذلوا نفوسهم رخيصة فداءً لهذا الدين، والدفاع عن أعراض المسلمين، وليسطروا بدمائهم أروع صور التضحية والفداء، والفخر والإباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت