فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 943

نبيهم شعيب -عليه الصلاة والسلام- أن يتركوهُ والطائفةَ التي آمنت معه، ويصبروا إلى أن يكون الله وحده هو الذي يحكم بين الطائفتين بأمر قدري من عنده سبحانه، أبوا إلا خيار الطاغوت في كل زمان ومكان، مع الحق وأهله؛ إما الطرد والإبعاد والقتلُ والنكال والعذاب، أو الفتنة عن الدين.

وقال الله تعالى حكايةً عن شعيبٍ عليه السلام: {وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} [الأعراف:87 - 88] ، فالباطل لا يطيق وجود فئة تؤمن بالله وبرسالتِه في ديارِهم، وإن كانْت هذه الفئة فئةً ضعيفة، مجردةً من كلِّ أسبابِ القوَّةِ الماديّة، بل ولو كانت هذه الفئةُ تدعو الباطلَ إلى الصبرِ إلى أن يكون الله هو الحكمُ بما يقدره بينهما.

وقد اقتضت حكمةُ الله -سبحانه- ابتلاءً لعباده وتمحيصًا لهم؛ أن يتسلط الباطلُ وحزبُه على الحقّ وأهله تسلطًا قدريًّا.

قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام:112] .

وهذا قضاءٌ كوني واقعٌ لا محيص عنه، ولا دافع له، فكل من استمسك بغرز هذا الدين، وأخذ على عاتقه تطبيقَ حكمه بين العالمين؛ فلا بد أن ينالهُ قسطٌ من ذلك التسليط، ونصيبٌ من تلكم العداوة؛ ويتضحُ ذلك جليًّا في قول ورقة بن نوفل للنبي -صلى الله عليه وسلم- (لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي) .

فكل من سار على درب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابِهِ رضوان الله عليهم، ودعا إلى مثل ما كانوا عليه؛ فلا بدَّ أن يناله نصيب من العداوة، ويصيبَه شيء من الأذى من الباطل وأهله بحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت