فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 943

وعن جابر بن سَمُرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتلُ عليه عصابة من المسلمين حتى تقومَ الساعة) .

ومن حديث عقبةَ بن عامر رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال عصابةٌ من أمتي يقاتلون على أمرِ الله قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) .

وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزالُ طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوئهم، حتى يقاتل آخرُهم المسيحَ الدجال) .

كلماتٌ من نور الوحي ومعين الرسالة ترسم بريشة الحقيقة سبيل هذه الطائفة المصطفاة، وتحددُ معالم طريقها، وعنوانَ منهجِها، ودامغةً في الوقت نفسه كل متخاذل من أهل فقه الذل والصغار، وتقعيد الخنوع للواقع وضغطه، فالقتال في سبيل الله شرطُ الطائفةِ المنصورة، وأساس صحة الانتسابِ إليها، وإن رغمت أنوف!.

إنه القتال قدرُ كل من أراد الانتساب لهذه الطائفة المنصورة، وقولهُ صلى الله عليه وسلم (لا تزال) و (يقاتلون) و (حتى يقاتل آخرهم الدجال) يدلُّ على أن هذه الطائفةَ المقاتلة طائفةٌ ممتدة كحبَّاتِ العقد يأخذ خلفُها عن سلفِها، ويفضي سابقها للاحقها في تتابع واتصالٍ تامين ليس بينهما فراغ؛ لتظل الرايةُ مرفوعة دائمًا وأبدًا، فهي وحدةٌ واحدة لها أول ولها آخر عبر عمر الأمة كله.

وقد ترجم كثيرٌ من الأئمة لأحاديث الطائفة المنصورة بما يدل على ما ذكرناه من كون القتال قدر الطائفة المنصورة، قال الإمام أبو داود في سننه (باب في دوام الجهاد) ، وقال ابنُ الجارود رحمه الله في المنتقى (باب دوام الجهاد إلى يوم القيامة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت