فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 943

الدين، وانظر ما اشتملت عليه الأفعال من المصالح الشرعية والمفاسد، بحيث تعرف ما ينبغي من مراتب المعروف ومراتب المنكر حتى تقدم أهمها عند المزاحمة، فإن هذا حقيقة العمل بما جاءت به الرُسُل، فإن التمييز بين جنس المعروف وجنس المنكر وجنس الدليل وغير الدليل يتيسر كثيرًا، فأمّا مراتب المنكر ومراتب الدليل بحيث تُقَدّم عند التزاحم أعرف المعروفين، فتدعو إليه، وتنكر أنكر المنكرين، وتُرجح أقوى الدليلين فإنه هو خاصة العلماء بهذا الدين) ا. هـ.

يتبين مما سبق أن المجاهدين، أهل الطائفة المنصورة، فيما ذهبوا إليه لم يأتوا ببدع من القول أو مستحدث من الفعل كيف ودربهم دربٌ مسلوك، وسبيلٌ مطروق، أسلافهم فيه خير من وطئ الحصى من الأنبياء والمرسلين والتابعين لهم بإحسان، وهم بهم يقتدون، ولآثارهم يقتفون، أقدامُهم في الثرى، وهاماتهم في الثريا، ونفوسهم ترى إراقة دماء الحياة دون إراقة ماء المُحيّا.

ساروا وحاديهم قولُ الزبير رضي الله عنه:"نحنُ أمةٌ لا نموتُ إلا قتلًا، فمالي أرى الفُرُش قد كثر عليها الأموات".

يردد السالك لدربهم قولَ الأول:

ولستُ أُبالي حين أقتلُ مُسلمًا

على أي جنبٍ كانَ في اللهِ مصرعي

وذلكَ في ذاتِ الإله وإن يشأ

يبارِك على أوصالِ شِلوٍ مُمَزع

أو قولَ الآخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت