لكنني أسألُ الرحمنَ مغفرةً
وضربةً ذاتَ فَرغٍ تقذفُ الزَبَدا
أو طعنَةً بيدي حَرّان مُجْهِزةً
بحربةٍ تُنفِذُ الأحشاءَ و الكَبِدَا
حتى يقالَ إِذا مَرُّوا على جتثي
أرشدكَ اللهُ مِن غازٍ وقد رَشَدا
أو قولَ الجمع المبارك:
نحن الذين بايعوا محمدا
على الجهاد ما بقينا أبدًا.
فأئمتهم قد أوضحوا لهم الحجة، ورسموا لهم المحجة، وعبّدوا لهم دربهم، وحذَّرُوهم مِن بُنيّاته، وخطّوا لهم خطة الهدى والرشاد، تقدَّمُوهُم في المسير، وسَبَقُوهُم في الوصول، وقد ضَرَبُوا لهم موعِدَ اللقاء مع من وفى دون من نكص.
{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:100] ، فهم يخافون أشدَّ الخوف من أن يتخلّفوا عن هذا الموعد ويفوتَهم الوفاء؛ فيُحرموا اللقاء، فهاجسهم أبدًا: غدًا ألقى الأحبة، محمّدًا وصحبه.
فأرواحهم تهيم هناك لا هنا.