جسمي معي غير أنَّ الروحَ عندكمُ
فالجسمُ في غربةٍ والروح في وطنِ
فليعجبِ الناسُ مني أنَّ لي بدنًا
لا روحَ فيه، ولي روحٌ بلا بدنِ
وأنّى لمن هذا شأنهم أن يقعدهم ابتلاءٌ عن النفير، أو تثني عزائمهم محنةٌ عن الجهاد؛ بل يبادرون ويساقبون ويرددون وهم يُنحرون تقديمًا لبرهان المحبة الصادق: [هنا يبكي الشيخ]
فَلَيتَكَ تَحلو وَالحَياةُ مَريرَةٌ
وَلَيتَكَ تَرضى وَالأَنامُ غِضاب
وَلَيتَ الَّذي بَيني وَبَينَكَ عامِرٌ
وَبَيني وَبَينَ العالَمينَ خَرابُ
إِذا صَحّ مِنكَ الوُدَّ فَالكُلُّ هَيِّنٌ
وَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابِ
إنَّ المجاهدين، أهل الطائفة المنصورة، ليسوا بقومٍ ضاقت عليهم أنفسهم فتبرموا بها وأرادوا لها خلاصًا، أو قومٍ سُدَّت عليهم سبلُ العيش ومنافذُ الرزق، أو أسرى عاهاتٍ نفسية تعشقُ الموت لذاته، وتسعى له بكل سبيل، وقد رأت الدنيا سوداء مظلمة، كلا وربي!
وإنما هم قومٌ عرفوا واجبهم، [هنا يبكي الشيخ] وحقيقةَ المراد منهم؛ فشمروا عن ساق الاجتهاد، وسلكوا سبيلَ الجهاد، ولم يتعللوا بواهي العلل، وساقط الحُجج، ليعذروا في ترك هذا الواجب، بل هانت عليهم أنفُسهم في ذاتِ الله، وعايَنُوا العاقبة وأيقنوا بها، فآثروا الباقية