فهرس الكتاب
نعم هذا الدَخَلُ والزغل إنما هو من أناسٍ آلمهم حال أمتهم؛ فأرادوا النهوض بها، ولكنّهم بغير هدي نبيهم -صلى الله عليه وسلم- اهتدوا، وغيرِ سبيله سلكوا؛ فبتنا نرى مناهجَ أجنبية غريبة دخيلة على ديننا، فتارة نراهم في البرلمانات الشركية، والمجالس التشريعية، وتارة ينادون بالديموقراطية، وأخرى يدعونَ إلى الانخراط في الجيوش الطاغوتية وضرورة المشاركة في العملية السياسية وكتابة دستور البلاد المحادّ لدين ربِّ العباد، وأخرى يمدُّون حبالِ الود بينهم وبين الصليبيين وأذنابِهم من الحكام المرتدين، وأخرى وأخرى في سلسلة يطولُ ذكرها وسردها.
وإذا ما جُوبِه أصحابُها بضلالِ هذه المناهج وفسادها؛ أشهروا في وجهِ خصومِهم سلاحَ شُبهتهم: إنّ في ذلك مصلحةَ الدعوة! هذه المصلحة التي أضحت متّكئًا يتكئون عليه لتبرير مواقفهم وتنازلاتهم، وإن كان في هذه المواقف وتلكم التنازلات الانسلاخَ من دين ربِّ الأرض والسماوات؛ هذه المصلحة التي غدت بحقّ طاغوتًا يُعبد من دون الله سبحانه وتعالى، وترى أصحابَ هذه المصلحة المزعومة لا يتورعون عن نبزِ مخالفيهم ومنتقديهم بأشنع الألقاب، ونعتِهم بأبشع الصفات، ورميِهم بعدم فقههم للواقع، وعدمِ إلمامهم بمقاصد الشرع.
وقد قضى اللهُ سبحانه وتعالى قضاءً مُبرَمًا؛ أنه لا تزال طائفة من هذه الأمّة ظاهرينَ على الحقِّ لا يضرُّهم من خالفهم ولا من خَذَلهم حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك.
وانطلاقًا من هذا، أحببتُ أن أذكرَ مفهوم مصلحةِ الدعوةِ عندَ هذه الطائفة، وكيفية تطبيق أفرادِها لهذا المفهوم مُسترشِدًا بأقوالِ أئمةِ الهُدى ومصابيحِ الدجى؛ لعله يكونُ نبراسًا تنيرُ درب الهدايةِ لمن زلّت به قدمُه، وحاد به عقلُه عن طريقِ الله القويم وصراطِه المستقيم.
إنّ أهلَ الطائفةِ المنصورة يحرصونَ غايةَ الحرصِ على تحقيقِ مصلحةِ الدعوة؛ إذ همْ لم ينطلقوا دعاةً إلى الله إلا ابتغاء تحقيق هذه المصلحة، ومصلحةُ الدعوةِ عندَهم تكمنُ في الحفاظِ على هذه الدعوة بيضاءَ نقية من أن يشوبَها دخلٌ أو دغل فيؤدونها كما أُنزِلت لم يُسلب عرضُها، ولم يشوّه وجهها، وذلك بالتقول على الله بغير علم، أو الإحداث والابتداعِ في دينه، أو