فهرس الكتاب
الترخُّصِ بالباطل، أو الركونِ للذين ظلموا، فضلًا عن التلطخ والتدنس بأرجاسِ الشرك وأوحاله، فإن فعل ذلك بزعم تحقيق مصلحة الدعوة هو جهلٌ مدقع، وهوى متبع، وشبهةٌ راسخة، وشهوةٌ غالبة، فضلًا عن كونه خِدعَةَ إبليس، وهو مسلكُ من لم يرد مصلحةَ الدعوة طرفة عين، وإنما أراد تدميرَ الدعوةِ من أساسِها، وخلعَها من جذورها، واستبدالَها بأوهامٍ وظنون، وإن ظن أنه يحسن صنعا ... !
وأهلُ الطائفة المنصورة لا يخدعون أنفُسهم تحت زعم تحقيق مصلحة الدعوة توصلًا لتحقيق مصالحَ خاصة، وحظوظٍ ذاتية، تصبغ ويخلع عليها رداءُ الشرعية، تلبيسًا وتمويهًا.
كما لا يتخذ أهلُ الطائفة المنصورة من مصلحة الدعوة تكأة للتنصل والتفلت من القيام بأمر الله والقوامَة عليه علمًا وعملًا دعوةً وجهادًا إيثارًا للسلامة وحبًّا للدعة، ورغبة عن التعرض للبلاء في ذات الله، كما يودُّ أحدُهم أن لو كان باديا في الأعراب يسألُ عن أخبار المسلمين.
بل غايةُ مصلحةِ الدعوة عند أهلِ الطائفةِ المنصورة؛ القيامُ بأمرِ الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه، وإن تلفت في سبيل ذلك الأجساد وأُزهقت لتحقيقه الأنفسُ والأرواح.
إن الطائفةَ المنصورة غاياتها ربانية، ووسائلُها شرعية، وعندما تنحرف طائفةٌ عن هذه الجادة، وتتخذُ لنفسِها طرقًا ووسائلَ غير منضبطةٍ بالشرع بحجة مصلحة الدعوة؛ فإنها تخرجُ عن حدِّ ورسم و وصف الطائفةِ المنصورة حيث فارقتها في سيرِها ومسيرها فلا لقاء.
سارت مشرقة وسرت مغربًا
شتان بين مشرق ومغرب
والكلامُ على مصلحة الدعوة يتمثل في عدةِ محاور: