فهرس الكتاب
عَمَلًا [هود:7] ، قال الفضيلُ بن عياض: أخلصُه وأصوبُه، قيل له ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكونَ خالصًا صوابًا، والخالصُ أن يكون خالصًا لله، والصوابُ أن يكونَ على السنّة، وكان عمر بن الخطاب يقول في دعائه؛ اللهم اجعل عملي كله صالحا، و اجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا، وهذا هو دينُ الإسلام الذي أرسل الله به رسلَه، وأنزل به كتبَهُ) اهـ.
ولذلك؛ كان تحقيق هذين الأصلين هو المقصودُ الأصيل للولاية في الإسلام على التحقيق، وليس للولاية من مقصد آخرَ غيره، ومن روائع ما يدل على هذا قوله تعالى: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام:52] .
روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: كنّا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ستة نفر، فقال المشركون للنبي -صلى الله عليه وسلم- اطرد هؤلاءِ عنك لا يجترئون علينا، قال: وكنتُ أنا وابن مسعودٍ ورجلٍ من هذيل وبلال ورجلان لستُ أسميهما، فوقع في نفس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما شاءُ الله أن يقع، فحدّث نفسه؛ فأنزل الله عز وجل {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام:52] .
قال القرطبي رحمه الله: (وكانَ النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما مال إلى ذلك طمعًا في إسلامهم وإسلامِ قومهم، ورأى أن ذلك لا يفوِّتُ أصحابَه شيئًا، ولا يُنقِصُ لهم قدرًا؛ فمالَ إليه، فأنزلَ الله الآية، فنهاه عما همَّ بهِ من الطرد لا أنّه أوقع الطرد) اهـ.
فرغم أن إسلامَ زعماءِ الكفرِ وقادته مما لا يختلف في كونه مصلحة عظيمة للدعوة؛ بل هو نصرٌ وفتح كبير لها، ورغم أن مفسدةَ طردِ وإبعادِ هؤلاءِ النفر المستضعفين من المسلمين عن مجلس أولئك الزعماء والقادة -مما يظهر لأكثر العقول أنها أقل بكثير من مصلحة زعماءِ