فهرس الكتاب
تحقيقِ"مصلحة الدعوة"ومصلحةُ الدعوة الحقيقية في استقامتها على النهج دون انحراف قليل أو كثير، أما النتائج فهي غيبٌ لا يعلمُه إلا الله، فلا يجوز أن يحسب حملة الدعوة حساب هذه النتائج؛ إنما يجب أن يمضُوا على نهجِ الدعوة الواضحِ الصريحِ الدقيق، وأن يدعوا نتائِج هذه الاستقامة لله، ولن تكونَ إلا خيرًا في نهاية المطاف.
وها هو القرآن الكريم ينبههم إلى أن الشيطانَ يتربّصُ بأمانيهم تلك لينفذَ منها إلى صميم الدعوة، وإذا كان الله قد عصم أنبياءَهُ ورسلَه فلم يمكن للشيطان أن ينفذ من خلال رغباتِهم الفطرية إلى دعوتهم، فغيرُ المعصومينَ في حاجةٍ إلى الحذرِ الشديد من هذه الناحية، والتحرج البالغ، خيفة أن يدخل عليهم الشيطان من ثغرة الرغبة في نصرة الدعوة والحرص على ما يسمُّونَه"مصلحة الدعوة"..
إن كلمة"مصلحة الدعوة"يجبُ أن ترتفع من قاموسِ أصحاب الدعوات، لأنها مزلةٌ، ومدخلٌ للشيطان يأتيهم منه، حين يعز عليه أن يأتيهم من ناحية مصلحة الأشخاص!
وقد تتحولُ"مصلحة الدعوة"إلى صنمٍ يتعبده أصحاب الدعوة وينسون معه منهجَ الدعوةِ الأصيل! .. إن على أصحاب الدعوة أن يستقيموا على نهجها ويتحروا هذا النهج دون التفاتٍ إلى ما يعقبه هذا التحري من نتائج قد يلوحُ لهم أن فيها خطرًا على الدعوة وأصحابِها!
فالخطرُ الوحيد الذي يجب أن يتقوه هو خطر الانحراف عن النهج لسبب من الأسباب، سواء كان هذا الانحراف كثيرًا أو قليلا، والله تعالى أعرف منهم بالمصلحة وهم ليسوا بها مكلفين، إنما هم مكلفون بأمرٍ واحد، ألا ينحرفوا عن المنهج، وألا يحيدوا عن الطريق .. ) اهـ.
إنَّ محاولاتِ كفار قريش لم تتوقف لصرف النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الحق الذي جاء به ليلتقي معهم ولو في شيء قليل، وذلك بالترغيبِ تارة، وبالترهيبِ أُخرى.