فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 943

يقولُ الله سبحانه: {فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم:8 - 9] .

وقال تعالى: {وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} [الإسراء:73 - 74] .

قال الشاطبي رحمه الله: (فكذلك كانوا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فأنكروا ما توقعوا معَهُ زوالَ ما بأيديهم؛ لأنه خرج عن معتادهم وأتى بخلاف ما كانُوا عليه من كفرهم وضلالِهم حتى أرادوا أن يستنزلوه على وجه السياسة في زعمهم ليوقعوا بينهم وبينه المآلفة والموافقة ولو في بعض الأوقات، أو في بعضِ الأحوال، أو على بعض الوجوه، ويقنعوا منه بذلك ليقفَ لهم بتلك الموافقة واهي بنائهم، فأبى -عليه الصلاة والسلام- إلا الثباتَ على محض الحق، والمحافظةَ على خالِصِ الصواب وأنزل الله تعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون:1 - 6] ، فنصبوا له عند ذلك حربَ العداوة ورموهُ بسهام القطيعة، وصار أهل السلم كلهم حربًا عليه وعاد الولي الحميمُ عليه كالعذابِ الأليم) اهـ.

المحور الثاني: العمل بالشرعِ والتمسكُ به هو عينُ تحقيق المصلحة.

وهذا مقررٌ إجمالا من وجهين:

الوجهُ الأول: أنّ اللهَ لم يشرع هذا الدينَ إلا للعمل به، وابتلاء العباد بالتكاليف، والمكلفُ عبدٌ مربوب، فكانت مصلحة الاستجابة للتكاليف، والتمسكُ بالشرع؛ هي أسُّ و رأس المصالح التي يريدها الله -سبحانه وتعالى- من المكلفين، وهي كذلك أس و رأسُ المصالح التي يحققها العبد، والنصوصُ المقررةُ لهذا الأصلِ كثيرةٌ جدًّا إذ هو أصلُ الإسلام ومبناه وغايةُ التعبد ومنتهاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت