فهرس الكتاب
وقد قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب:36] .
قال ابن كثير رحمه الله: (فهذهِ الآية عامّةٌ في جميعِ الأمور، وذلكَ أنه إذا حكمَ اللهُ ورسولُه بشيءٍ فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار لأحد ههنا، ولا رأي ولا قول كما قال تبارك وتعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] ، ولهذا شدَّدَ في خلافِ ذلك فقال {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب:36] ، وقوله تعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63] ) اهـ.
قال ابن القيم رحمه الله: (فأخبر سبحانه أنه ليس لمؤمنٍ أن يختارَ بعد قضائِه وقضاءِ رسوله، ومن تخيّر بعد ذلك؛ فقد ضل ضلالا مبينا) اهـ.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النور:63] ، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: (لا تقولوا خلاف الكتابَ والسنة) .
وبنحو الآية السابقة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات:2] .
قال ابن القيم رحمه الله: (فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوطِ أعمالهم؛ فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما جاءَ به ورفعِهَا عليه، أليس هذا أولى أن يكون محبطًا لأعمالهم .. ؟) اهـ.