فهرس الكتاب
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: (خطّ لنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- خطًّا، ثم خطًّ خطوطًا يمينا وشمالا، ثم قال هذه سبلٌ على كل سبيلٍ منها شيطانٌ يدعو إليه، ثم قرأ قوله تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام:153] ) .
وقد أخرج ابن حبان رحمه الله هذا الحديثَ في صحيحه ثم ترجم له بقوله: (ذكرُ الإخبارِ عمّا يجبُ على المرء من لزوم سنته صلى الله عليه وسلم، وحفظِهِ نفسَهُ عن كلّ من يأباها من أهل البدع وإن حسنوا ذلك في عينه وزينوه) .
الوجهُ الثاني: أن الشريعة إنما جاءت لتحقيق مصالح العباد على خير وجهٍ وأكملِ صورة في الدنيا والآخرة، فحيثما كان الشرع؛ كانت المصلحة، بل لا مصلحة بخلاف الشرع أبدًا؛ ولذا كان التمسك بالشرع هو عين الحرص على تحقيق المصلحة لمن أراد المصلحة.
وقد وصف اللهُ -سبحانه وتعالى- كتابَه بأنه هدى وشفاء ورحمة وبشرى وضياء ونور وغير ذلك من الأوصاف الدالة على أن المصلحة -كل المصلحة- محصورة في اتباعه والتمسك بما فيه؛ قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة:2] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [يونس:57] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه: ( .. فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ) ؛ قال ابن رجب رحمه الله: (قولُه(عضوا عليها بالنواجذ) كناية عن شدة التمسك بها، بالنواجذُ والأضراس) اهـ.
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنّه ليس شيءٌ يقربكم من الجنة، ويباعدكم من النار إلا قد أمرتكم به، وليس شيءٌ يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه) .