فهرس الكتاب
بين ما جاء به الرسول وبين كل ما خالفه من طريقة وحقيقة وعقيدة وسياسةٍ و رأي، فمحض الإيمان في هذا الحرب لا في التوفيق، وبالله التوفيق) اهـ.
وما أعجبَ قول الإمام أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي -رحمه الله تعالى- قال: (الواجبُ على جميع أهل العلم والإسلام أن يلزموا القصد للإتباع، وأن يجعلوا الأصول التي نزل بها القرءان وأتت بها السنن من الرسول -صلى الله عليه وسلم- غاياتٍ للعقول، ولا يجعلوا العقول غاياتٍ للأصول) اهـ.
وهنا لا بدّ من التنبيهِ على أمرٍ هو غاية في الأهمية -وهو أنّ الموازنةَ عند إنزال الأحكام الشرعية على أرضِ الواقع مما جاء به الشرع وحث عليه وندب إليه، وهذا من الفقه الواجب حال تعاطي الأحكام الشرعية والتعامل معها، إلا أنّ أهل الطائفة المنصورة عندما يتقيدون بقاعدة الموازنة هذه فإنهم يجعلون الشرع هو المرجِعُ في تقدير المصالحِ والمفاسد، فالمصلحةُ عندهم هي ما ثبت كونُه مصلحةً في شرع الله ودينه، والمفسدةُ هي ما ثبتَ كونه مفسدة في شرع الله ودينه لا غير.
ومن ثم فلا يتخذ أهل الطائفة المنصورة من شعار فقه الموازنات تكأة لهم للإحداث والابتداعِ، والقولِ على الله بغير علم، والركونِ إلى الذين ظلموا، وتحليلِ الحرام وتحريم الحلال، والتلاعبِ بالأحكام الشرعية فعل الكثيرين ممن قد جعلوا المرجع في تقدير المصالح والمفاسد إلى عقولهم وأهوائهم فأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل؛ حيث استحسنوا ما استقبحه الشرع، واستقبحوا ما استحسنه الشرع، ثم جعلوا القول بالموازنات حصنًا يلوذونَ بهِ وملجئا يلجئون إليه، و وسيلة لنيل أغراضهم ودرعًا يدرءونَ به عن أنفسهم وسيفًا يُشهرونَه في وجه مخالفهم.
وهذا ما دل عليه قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال:67] .