فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 943

وقال الشنقيطيُّ رحمه الله: (قرَّر أهلُ المذاهب أن المصلحة المرسلة ليست حجة في دين الله، كما أوضحه القراسي في التنقيح) اهـ.

وقولُ البعض بأن الشريعة راعت مصالح العباد، ولكنها لم تنص على جميع جزئيات المصالح إلى يوم الدين وإنما نصت على بعضها؛ هو خلطٌ بينَ الوقائع والمصالح، فالوقائعُ أو النوازل أو الحوادث هي الجزئيات المستجدة إلى يوم الدين، والتي نسلم بأن الشريعة لم تأتِ بالنص على كل مفردة منها، أما المصالح التي تعلل الأحكام بناءً عليها فمن شأنها أن تكون أوصافًا عامة كلية تنتظم تحتها ما شاء الله من مفردات أو جزئيات الوقائع أو النوازلِ أو الحوادِثِ ما وقع منها أو ما يستجد إلى يوم الدين.

وما من مصلحةٍ حقيقية هنا إلا وقد شهد لها الشرع بالاعتبار، فالحق الذي يجبُ اعتقاده هنا؛ أنه لا وجود لمثل هذا النوع من المصالح التي لم يشهد لها الشرع، وإلا لزم من ذلك اتهام الشرع بالنقصان، وعدم الكمال والحاجة إلى غيره، ولا يخلو الأمر هنا من أحد احتمالين:

الأول؛ أن تكون هذه المصلحة التي ذهب العبد إلى تقريرها مصلحة حقيقية فعلًا شهد الشرع لها بالاعتبار وقررها، غير أن العبد لعدم تمام وكمال خبرته بالشرع وطرق الدلالة والاستنباط خُيِّل إليه أن الشرع لم يعتبرها، في حين أنه قد اعتبرها وقرّرها.

الثاني؛ أن تكون هذه المصلحة التي ذهب العبد إلى تقريرها مصلحة موهومة، وليست مصلحة شرعية حقيقية وإن استحسنتها العقول واستصلحتها.

المحور الرابع: تحقيقُ التوحيد أعظم المصالح بإطلاق.

إن تحقيق التوحيد غايةُ الغايات التي خلقَ اللهُ الخلق وأنشأهم من العدم من أجلها، وهو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت