فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 943

ثم أعظم المصالح التي يحبها الله ويرضاها من خلقه، كيف وهو سبحانه وتعالى لم يخلقهم إلا لتحقيقه والقيام به.

قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:56 - 58] .

قال ابن كثير رحمه الله: (ومعنى الآية أنّه تباركَ وتعالى خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له، فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء، ومن عصاه عذبه أشد العذاب، وأخبر أنه غير محتاج إليهم؛ بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم فهو خالقهم ورازقهم) اهـ.

قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة:31] .

وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] .

ومما يبين أن تحقيقَ التوحيدِ أعظمُ المصالح التي بُعثَ الأنبياء والمرسلون لتحقيقها والحفاظِ عليها -أنّ الله سبحانه وتعالى قد بين أن جميع الأعمال غير المبنية على التوحيد محبطة باطلة فاسدة كاسدة لا وجود لها، فهي كعدمها بل أسوأ.

قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر:65] .

كما بين تعالى أن هذه الأعمال غير المبنية على التوحيد هي كالسراب الذي ينخدع به الرائي فيحسبه ماءً فإذا جد في طلبه وجد بين يديه سرابًا تتقطع معه النفس حسرة وندمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت