فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 943

و أعظم ما تكون غربة الإسلام و أهله القائمين به علمًا و عملًا، دعوة و جهادًا، إذا ارتد الداخلون فيه عنه، و قد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} [المائدة:54] .

فهولاء يقيمونه إذا ارتد عنه أولئك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(وقد تكون الغربة في بعض شرائعه، وقد يكون ذلك في بعض الأمكنة. ففي كثير من الأمكنة يخفي عليهم من شرائعه ما يصير به غريبًا بينهم، لا يعرفه منهم إلا الواحد بعد الواحد.

ومع هذا، فطوبي لمن تمسك بتلك الشريعة كما أمر الله ورسوله، فإن إظهاره، والأمر به، والإنكار على من خالفه هو بحسب القوة والأعوان.)انتهى كلامه [مجموع فتاوى شيخ الإسلام /فصل: حديث بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ] .

و قال شمس الحق آبادي - رحمه الله: (فطوبى للغرباء من أمتي، يريد المنفردين عن أهل زمانهم) [عون المعبود 4341] .

و قد وصف الشارع هؤلاء الغرباء بجملة من الأوصاف، منها: أنهم نزاع الناس، أو النزاع من القبائل، و النزاع جمع نزيع و نازع، و هو الغريب الذي نزع عن أهله و عشيرته، و النزائع من الإبل الغِراب.

قال الهروي - رحمه الله: (أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله تعالى.) انتهى كلامه [شرح النووي على صحيح مسلم 145] .

و جاء في وصف الغرباء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت