فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 943

و قال سهل بن عبد الله: (عليكم بالأثر و السنة، فإني أخاف أنه سيأتي عن قريب زمان، إذا ذكر إنسان النبي صلى الله عليه و سلم و الاقتداء به في جميع أحواله ذمّوه و نفروا عنه و تبرّأوا منه و أذلوه و أهانوه) .

و ما أعجب كلمة هشام بن حسان حين قال: (ليأتينّ على الناس زمان يشتبِهُ فيه الحق و الباطل، فإذا كان ذلك لم ينفع فيه دعاء إلا كدُعاء الغرِق) .

قال ابن القيم: (فإذا أراد المؤمن الذي قد رزقه الله بصيرةً في دينه و فقهًا في سنة رسوله و فهمًا في كتابه و أراه مالناس فيه من الأهواء و البدع و الضلالات، و تنكّبِهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه، فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط فليوطن نفسه على قدح الجُهّال و أهل البدع فيه و طعنهم عليه، و إزرائهم به، و تنفير الناس عنه، و تحذيرهم منه، كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعه و إمامه صلى الله عليه و سلم، فأما إن دعاهم إلى ذلك، و قدح في ما هم عليه، فهنالك تقوم قيامتهم، و يبغون له الغوائل، و ينصبون له الحبائل، و يجلبون عيه بخيل كبيرهم و رجله) انتهى كلامه.

و من ثم؛ فمن رغب أن يكون من أهل الطائفة المنصورة، وسط هذه الغربة الحالكة بحيث يكون كما قال ابن القيم - رحمه الله -، رأسًا في ذلك، يحتاج أن يكون شجاعًا مقدامًا، حاكمًا على وهمه، غير مقهور تحت سلطان تخيّله، زاهدًا في كل ما سوى مطلوبه، عاشقًا لما توجه إليه، عارفًا بطريق الوصول إليه، و الطرق القواطع عنه، مقدام الهمّة، ثابت الجأش، لا يثنيه عن مطلوبه لوم لائم، و لا عذل عاذل، كثير السكون، دائم الفكر، غير مائلٍ مع لذة المدح و لا ألم الذم، قائمًا بما يحتاج إليه من أسباب معونته، لا تستفزّه المعارضات، شعاره الصبر و راحته التعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت