فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 943

وقد انتزع أهلُ العلم من هذا الحديث أن البيان بالفعل أقوى من البيان بالقول، وقال الإمام مالك: بلغني أن القاسمَ بن محمد كان يقول (أدركت الناس وما يُعجبون بالقول) ، قال مالك: (يريد بذلك العمل، إنما يُنظر إلى عمله ولا ينظر إلى قوله) . أ. هـ.

ومن المعلوم أن مخالفة العملِ للقول مما يؤدي إلى أعظم ما يكون من الفساد والفتنة في الدين، حيث يختلط عند الناس الحق بالباطل بل ويكون الدين في أعينهم في صورة شديدة، من جراء ما يرونه من مفارقة العمل للقول في واقع حَمَلة الدين ورجاله المتحدثين باسمه.

وما أفقه قول بوهيفٍ حيث قال؛ ضرب مثل لعلماء السوء فقيل: (إنما مثل عالم السوء كمثل الحجر بالساقية، فلا هو يشرب الماء، ولا هو يُخلِ الماء الى الشجر فتحيا به) . أ. هـ

قال ابن القيم (علماء السوء جلسوا على أبواب الجنة يدعون إليها بأقوالهم ويدعون إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس هلمَّوا قالت أفعالهم لا تسمعوا منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقًا؛ كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة أدِلاَّء، وفي الحقيقة قطاع طرق) اهـ. [الفوائد]

ولذا فإنَّ أبصارَ المدعوين شاخصةً نحو الدعاة تحصي عليهم كل شيء وإن دق، إذ لما نصَّبوا أنفسهم لدعوة الناس؛ نصَّب الناسُ إليهم وجوههم.

وقد قال تعالى في حقِّ أُمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَاتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [الأحزاب:30]

وما ذاك إلا لأنهن قُدوات، مع ما فيه من صيانةٍ لجنابهن وجناب رسول الله صلى الله عليه وسلم- فلما كانت مكانتهنّ رفيعة ناسَبَ أن يجعل الله الذنب الواقع منهم عقوبتُهُ مغلظة، فأفاد ذلك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت