فهرس الكتاب
يترخّصوا برخصته لغير ضرورة أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم). أ. هـ.
فكيف بما هو فوق ذلك من المخالفات الظاهرة المنادى عليها، وقد قيل: إذا اشتغل العلماء بجمع الحلال؛ صار العوام أكلة الشُبهة .. وإذا صار العلماء أكلة الشبهة؛ صار العوام أكلة الحرام .. وإذا صار العلماء أكلة الحرام صار العوام كفَّارًا.
ومن ثمَّ فالظالم لنفسه بمخالفة عمله لقوله لا يكون إمامًا يقتدى به أبدًا، وهو ما يدل عليه عموم قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [البقرة:124]
عن مجاهدٍ أنه قال في الآية السابقة: (لا أجعل إمامًا ظالمًا يُقتدى به)
وإنما لا يكون من خالف عملُه قولَه إمامًا؛ لأن النفوس مجبولةٌ على عدم الانقياد على من يخالف قوله فعله، فاقتدائهم بالأفعال أبلغ من اقتدائهم بالأقوال المجردة.
وقد قيل:
يا واعظ الناس قد أصبحتَ متهمًا *** إذ عبتَ منهُم أمورًا أنت تأتيها
ومن هذا القبيل، قولُ الإمام عبدالله بن المبارك في إسماعيل بن علية -رحمهما الله جميعًا- لما تولى ولاية للصدقة عند الرشيد حيث كتب له يقول:
يا جاعل العلم له بازيا
يصطاد أموال المساكين