فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 943

هلكت بالإمام الواحد؛ وإنما هما إمامان:

إمام هدى: قال الله عز وجل {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} [السجدة:24] يعني على الدنيا، وإنما صاروا أئمة حين صبروا عن الدنيا، ولا يكون إمامُ هُدىً حُجةً لأهل الباطل فإنه قال: {يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [السجدة:24] لا بأمر أنفسهم، ولا بأمور الناس.

وإمام آخر: قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} [القصص: 41] ولا تجد أحدًا يدعو إلى النار، ولكن الدعاةَ إلى معصية الله.

فهذان إمامان هما مثلٌ من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين"اهـ."

ومتى خالف العمل القول؛ فقد القول مصداقيته، وشك المدعوون في يقين قائله فيه، إذ لو كان القائل على يقين من صحة وصدق ما يدعوا إليه لكان أول مبادر إليه مستمسك به.

قال المناوي: (منزلة الواعظ من الموعوظ كالمُداوي من المداوى فكما أن الطبيب إذا قال للناس لا تأكلوا كذا فإنه سم ثم رأوه يأكله عد سخرية وهزؤا، كذا الواعظ إذا أمر بما لم يعمله ومن ثم قيل يا طبيب طبب نفسك، فالواعظ من الموعوظ يجري مجري الطابع من المطبوع فكما يستحيل انطباع الطين من الطابع بما ليس منتقشا فيه فمحال أن يحصُل في نفس الموعوظ ما ليس في نفس الواعظ) انتهى كلامه.

لا تنهى عن خلق وتأتي مثله

عارٌ عليك إذا فعلت عظيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها

فإن انتهت عنه فأنت حكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت