فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 943

فهناك يقبل إن وعظت ويقتدى

بالقول منك وينفع التعليم

إن أهل الطائفة المنصورة؛ وإن كانوا يحفظون لأهل العلم، الذين اتبعوا أفعالهم أقوالهم قدرهم ومكانتهم، إلا أنه ليس في ميزان أهل الطائفة المنصورة أن يعرفوا الحق بهم، وإنما هم يعرفون الرجال بالحق.

فالرجال ماهم إلا وسيلة لمعرفة الحق ببيان دليله، وما يقوم عليه، لا أن الحق يعرف بهم، فيدار معهم في جميع أقوالهم وأفعالهم، إذ اتباع الرجال أيا كان شأنهم من الدين علمًا وعملا بغير حجة قائمة من أوسع أودية الباطل، ومن أعظم أسباب الضلال، فضلا عن كونه سبيل ضعاف العقول.

وقد اتفق أهل العلم كافة على أن معرفة الحق بالرجال و هو التقليد؛ خارج عن طرق العلم وسبله ممن هو دال على كون من عرف الحق بالرجال يسير على غير بصيرة من أمره، وإنما لم يزل بعد في ظلمات الجهل يتخبط.

قال إبن القيم: (لا خلاف بين الناس أن التقليد ليس بعلم وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم) انتهى كلامه.

ولما كان العلم هو ما قام عليه الدليل، وكانت معرفة الحق بالرجال خارجةً عن طُرق العلم وسبله؛ كان من عَدَل عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، وعن معرفة الحق بالدليل مع تمكنه منه إلى التقليد، كمن عدل إلى الميتة مع تمكنه إلى المُذكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت