فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 943

وموضعه، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب مع اختلاف الحكم تبعا لمحل التقليد وموضعه.

قال بن عبد البر: (ومثل هذا في القرآن كثير من ذم تقليد الآباء والرؤساء، وقد احتج العلماء بهذه الآيات في إبطال التقليد، ولم يمنعهم كفر أولئك من الإحتجاج بها، لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان لآخر، وإنما وقع التشبيه بين التقليدين بغير حجةٍ للمقلد؛ كما لو قلد رجل فكفر، وقلد آخر فأذنب، فقلد آخر في مسألة دنياه فأخطأ وجهها، كان كل واحد ملوما على التقليد بغير حجة، لأن كل ذلك تقليد يشبه بعضه بعضا، وإن اختلفت الآثام فيه) اهـ.

ومعرفة الحق بالرجال موافقة لهم وتقليدا بغير حجة هو دين أهل الكتاب، الذي حذرنا الله تعالى من الوقوع فيه، وهو مما كان سبب خروجهم عن الملة التي انزل الله إليهم.

قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} [التوبة:31]

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه وكان قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نصراني فسمعه يقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة:31]

قال فقلت يارسول الله: إنا لسنا نعبدهم قال صلى الله عليه وسلم: أليس يُحرِمون ما أحل الله فتُحرمونه، ويُحِلون ما حرم فتُحلونه قال قلت: بلا فقال صلى الله عليه وسلم: فتلك عبادتهم.

قال الربيع بن أنس: (قلت لأبي العارية: كيف كانت الربوبية في بني إسرائيل؟ قال: كانت الربوبية أنهم وجدوا في كتاب الله ما أمروا به ونهوا عنه، فقالوا لن نسبق أحبارنا بشئ، فما أمرونا به ائتمرنا، وما نهونا عنه انتهينا لقولهم، فاستنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت